ابن هشام الأنصاري

30

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

لا يتعدّى بنفسه ، نحو فكّر وتفكّر ، وما يتعدّى لواحد نحو عرف وفهم ، وما يتعدّى لاثنين وهو المراد ، وينقسم أربعة أقسام : أحدها : ما يفيد في الخبر يقينا ، وهو أربعة : وجد ، وألفي ، وتعلّم - بمعنى اعلم - ودرى ، قال اللّه تعالى : تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً ( 1 ) إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آباءَهُمْ ضالِّينَ ( 2 ) ، وقال الشاعر : [ 169 ] - * تعلّم شفاء النّفس قهر عدوّها *

--> ( 1 ) سورة المزمل ، الآية : 20 . ( 2 ) سورة الصافات ، الآية : 69 . [ 169 ] - هذا صدر بيت من الطويل ، وعجزه قوله : * فبالغ بلطف في التّحيّل والمكر * والبيت لزياد بن سيار بن عمرو بن جابر . اللغة : « تعلم » اعلم واستيقن « شفاء النفس » قضاء مآربها « لطف » رفق « التحيل » أخذ الأشياء بالحيلة . المعنى : اعلم أنه إنما يشفي نفوس الرجال أن يستطيعوا قهر أعدائهم والتغلب عليهم ؛ فيلزمك أن تبالغ في الاحتيال لذلك كي تنال من عدوك ما تريد . الإعراب : « تعلم » فعل قلبي بمعنى اعلم ، وهو فعل أمر ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت « شفاء » مفعول أول ، وشفاء مضاف ، و « النفس » مضاف إليه « قهر » مفعول ثان لتعلم ، وقهر مضاف ، وعدو من « عدوها » مضاف إليه ، وعدو مضاف ، وها : مضاف إليه « فبالغ » فعل أمر ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت « بلطف » جار ومجرور متعلق ببالغ « في التحيل » جار ومجرور متعلق بلطف « والمكر » معطوف على التحيل . الشاهد فيه : قوله : « تعلم شفاء النفس قهر عدوها » حيث ورد فيه « تعلم » بمعنى اعلم ، ونصب به مفعولين ، على ما ذكرناه في الإعراب . ثم اعلم أن المؤلف قد ذكر أن هذه الكلمة أكثر ما تتعدى إلى « أن » المؤكدة ومعموليها ، وهو صحيح ، ومن شواهده قول النابغة الذبياني : تعلّم أنّه لا طير إلّا * على متطيّر وهو الثّبور ومثل ذلك الشاهد الآتي ( رقم 170 ) وقول الحارث بن ظالم المري : -