ابن هشام الأنصاري

28

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

مسألة : وإذا جهل الخبر وجب ذكره ، نحو : « لا أحد أغير من اللّه عزّ وجلّ » وإذا علم فحذفه كثير ، نحو : فَلا فَوْتَ ( 1 ) قالُوا لا ضَيْرَ ( 2 ) ويلتزمه التميميون والطائيون ( 3 ) .

--> ( 1 ) سورة سبأ ، الآية : 51 . ( 2 ) سورة الشعراء ، الآية 50 . ( 3 ) هذه العبارة - وهي قول المؤلف « ويلتزمه التميميون والطائيون » - تحتمل وجهين : أحدهما : أن يكون الضمير في قوله : « ويلتزمه » عائدا على حذف الخبر من غير قيد ، فيكون مؤدى العبارة أن تميما وطيئا يلتزمان حذف خبر « لا » مطلقا ، نعني سواء أعلم أم لم يعلم ، وهذا المعنى هو الذي يفهم من كلام الزمخشري في المفصل ( ص 89 بتحقيقنا ) حيث يقول « وقول حاتم » : * ولا كريم من الولدان مصبوح * يحتمل أمرين أحدهما أن يترك فيه طائيته إلى اللغة الحجازية ، والثاني ألا يجعل مصبوحا خبرا ، ولكن صفة محمولة على محل لا مع المنفي » اه . كلامه ، ولا شك أن قول حاتم « مصبوح » لو حذف لم يدل عليه دليل ، وقد حكم جار اللّه بأنك لو جعلته خبرا للاكنت قد حكمت على حاتم بأنه ترك لغته الطائية لأنها تحذف خبر لا دائما ، وجرى على لغة أهل الحجاز ، وهي التي تذكر خبر لا في بعض الأحوال . والوجه الثاني مما تحتمله عبارة المؤلف أن يكون الضمير في « ويلتزمه » عائدا على الخبر بقيد كونه معلوما ، فيكون مؤدى العبارة أن تميما وطيئا يلتزمان حذف خبر لا إذا كان معلوما بقرينة ما ، ويكون الفرق بين هاتين القبيلتين وبين الحجازيين أن الحجازيين يجيزون ذكر الخبر المعلوم كما يجيزون حذفه ، وأما هما فلا يجيزان ذكره ، أما الخبر الذي لا يعلم إذا حذف فإن الجميع يلتزمون ذكره ، وعلى هذا الوجه حمل الشيخ خالد كلام المؤلف ، وهو قريب من الصواب ، لأن الخبر الذي لا يعلم إذا حذف لا يوصل إلى تقديره ، فكيف يستساغ حذفه ؟ إلّا أن يدعى لتميم وطيىء أنهما يلتزمان جعل خبر « لا » كونا عاما ، ويلتزمان - مع ذلك - حذفه ، فيسهل فهم الكلام حينئذ . هذا ، وقد قال أبو حيان : إن أكثر ما يحذف الحجازيون خبر لا إذا كان مع إلّا نحو « لا إله إلّا اللّه » اه كلامه ، وقد اختلف النحاة في إعراب هذه الجملة ، ونحن نعربها لك إعرابا قريبا ، فلا : نافية للجنس تعمل عمل إن ، وإله : اسم لا ، مبني على الفتح في محل نصب ، وخبر لا محذوف ، والتقدير : لا إله لنا ، أو لا إله موجود ، وإلا : أداة -