ابن هشام الأنصاري

10

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

للضرورة في هذا ، ولتأول : « لا نولك » بلا ينبغي لك . * * * [ فصل : إذا كان اسمها مفردا بني على الفتح أو نائبه ] فصل : وإذا كان اسمها مفردا - أي : غير مضاف ، ولا شبيه به - بني على الفتح إن كان مفردا أو جمع تكسير ، نحو : « لا رجل ، ولا رجال » وعليه أو على الكسر إن كان جمعا بألف وتاء ( 1 ) ، كقوله : [ 156 ] - إنّ الشّباب الّذي مجد عواقبه * فيه نلذّ ولا لذّات للشّيب

--> ( 1 ) اعلم أن للعلماء في اسم « لا » إذا كان جمع مؤنث سالما أربعة مذاهب : ( الأول ) أن يبنى على الكسرة نيابة عن الفتحة من غير تنوين ، وهذا مذهب جمهرة النحاة . ( الثاني ) أن يبنى على الكسرة نيابة عن الفتحة لكن يبقى له تنوينه ، وهذا مذهب صححه ابن مالك صاحب الألفية ، وجزم به في بعض كتبه ، ونقله عن قوم ، وحجتهم في عدم حذف التنوين أنه قد تقرر أن تنوين جمع المؤنث السالم هو تنوين المقابلة ، وهو لا ينافي البناء فلا يحذف . ( الثالث ) أنه مبني على الفتح ، وهذا مذهب المازني والفارسي ، ورجحه ابن هشام في المغني ، والمحقق الرضي في شرح الكافية ، وابن مالك في بعض كتبه . ( الرابع ) أنه يجوز فيه البناء على الكسرة نيابة عن الفتحة ، والبناء على الفتح ، وزعم كل شراح الألفية أن بيت سلامة بن جندل يروى بالوجهين جميعا ، فإذا صح ذلك لم يكن لإيجاب أحد الأمرين بعينه وجه وجيه ، ويؤخذ من كلام ابن الأنباري أن الرواية في بيت سلامة بالفتح دون الكسر ، فيكون تأييدا لمذهب المازني ومن معه ، ولكنا لا نستطيع أن نرد رواية الكسر بمجرد كون ابن الأنباري لم يحفظها . [ 156 ] - هذا بيت من البسيط ، وهو لسلامة بن جندل السعدي ، من قصيدة له مستجادة ، وأولها قوله : أودى الشّباب حميدا ذو التّعاجيب * أودى ، وذلك شأو غير مطلوب ولّى حثيثا ، وذاك الشّيب يتبعه * لو كان يدركه ركض اليعاقيب اللغة : « أودى » ذهب وفني ، وكرر هذه الكلمة تأكيدا لمضمونها لأنه إنما أراد إنشاء التحسر والتحزن على ذهاب الشباب « حميدا » محمودا « التعاجيب » العجب ، وهو جمع لا واحد له ، ويروى في مكانه « الأعاجيب » وهو جمع أعجوبة ، وهي الأمر يتعجب منه -