ابن هشام الأنصاري
11
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
روي بهما ، وفي الخصائص أنه لا يجيز فتحه بصريّ إلا أبا عثمان ، وعلى الياء إن كان مثنّى أو مجموعا على حدّه ( 1 ) ، كقوله :
--> - « شأو » هو الشوط « حثيثا » سريعا « اليعاقيب » جمع يعقوب ، وهو ذكر الحجل « مجد عواقبه » المراد أن نهايته محمودة « الشيب » بكسر الشين - جمع أشيب ، وهو الذي ابيضّ شعره ، ويروى صدر البيت الشاهد هكذا : * أودى الشّباب الّذي مجد . . . إلخ * الإعراب : « إن » حرف توكيد ونصب « الشباب » اسمها « الذي » اسم موصول نعت للشباب « مجد » يجوز أن يكون خبرا لمبتدأ محذوف ، والتقدير : هو مجد ، وعواقبه - على هذا - نائب فاعل ، لأنه مصدر بمعنى اسم المفعول كما فسرناه ، ويجوز أن يكون « مجد » خبرا مقدما ، و « عواقبه » مبتدأ مؤخرا ، وجاز الإخبار بالمفرد - وهو مجد - عن الجمع - وهو عواقب - لأنه مصدر ، والمصدر لا يثنى ولا يجمع ، وعلى كل حال فجملة « مجد عواقبه » - سواء أقدرت مبتدأ أم لم تقدر - لا محل لها من الإعراب صلة الموصول « فيه » جار ومجرور متعلق بقوله « نلذ » الآتي « نلذ » فعل مضارع ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره نحن « ولا » نافية للجنس « لذات » اسمها مبني على الكسرة نيابة عن الفتحة لأنه جمع مؤنث سالم في محل نصب « للشيب » جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر « لا » . الشاهد فيه : قوله « ولا لذات للشيب » حيث جاء اسم لا - وهو « لذات » - جمع مؤنث سالما ، ووردت الرواية ببنائه على الكسرة نيابة عن الفتحة ، كما كان ينصب بها لو أنه معرب ، كما وردت رواية أخرى ببنائه على الفتح ، فدل مجموع الروايتين على جواز الوجهين فيه وفي نظائره . ( 1 ) ذهب أبو العباس المبرد إلى أن اسم « لا » إذا كان مثنى أو مجموعا جمع مذكر سالما فهو معرب منصوب بالياء ، وليس مبنيا كما ذهب إليه جمهور النحاة ، واحتج لما ذهب إليه بأن التثنية والجمع من خصائص الأسماء ، وقد علمنا أن من شرط بناء الاسم لشبهه بالحرف في وجه من وجوه الشبه التي تقدم بيانها : ألا يعارض هذا الشبه شيء من خصوصيات الأسماء . والجواب على هذه الشبهة أن ما كان من خصائص الأسماء إنما يقدح في بناء الاسم ويعارض إذا طرأ على الاسم بعد كونه مبنيا ، فأما إذا كان ما هو من خصائص الأسماء موجودا في الاسم ، ثم عرض لهذا الاسم ما يقتضي شبهه بالحرف - من بعد ذلك - فإن هذا لا يعارض سبب البناء ولا يمنع منه ، ونحن هنا ندعي أن الاسم كان مثنى أو -