ابن هشام الأنصاري

76

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

هذا باب النّكرة والمعرفة [ ينقسم الاسم إلى نكرة ومعرفة ] الاسم نكرة ، وهي الأصل ( 1 ) ، وهي عبارة عن نوعين ( 2 ) . أحدهما : ما يقبل « أل » المؤثرة للتعريف ، كرجل ، وفرس ، ودار ، وكتاب . والثاني : ما يقع موقع ما يقبل « أل » المؤثرة للتعريف ، نحو : « ذي ، ومن ، وما » في قولك : « مررت برجل ذي مال ، وبمن معجب لك ، وبما معجب لك » فإنها واقعة موقع « صاحب ، وإنسان ، وشيء » وكذلك نحو : صه - منونا - فإنه واقع موقع قولك : « سكوتا » . ومعرفة ، وهي الفرع ، وهي عبارة عن نوعين : أحدهما : ما لا يقبل « أل » البتة ولا يقع موقع ما يقبلها ؛ نحو : زيد ، وعمرو . .

--> - جدبا بيرمن الوخشنّ * تركن راعيهنّ مثل الشّنّ ومن ذلك قول الشاعر : * يا دار هند عفت إلّا أنا فيها * ومن ذلك قول الأخطل : إذا شئت أن نلهو ببعض حديثها * رفعن وأنزلن القطين المولّدا ( 1 ) إنما كانت النكرة هي الأصل لأنها لا تحتاج في دلالتها على المعنى الذي وضعت له إلى قرينة ، بخلاف المعرفة ، فإنها تحتاج إلى القرينة ، وما يحتاج إلى شيء فرع عما لا يحتاج إليه . ( 2 ) هذا نوع من التعريف بالرسم ، لأن انقسامها إلى هذين القسمين خاصة لها ، وأما تعريفها بالحد فهي عبارة عما شاع في جنس موجود أو مقدر ، مثال ما شاع في جنس موجود قولك « رجل » فإنه موضوع للإنسان الذكر البالغ ، فكل واحد من أفراد هذا الجنس يصدق عليه هذا اللفظ ، ومثال ما شاع في جنس مقدر قولك « شمس » و « بدر » و « قمر » فإن « شمسا » موضوع للكوكب النهاري الذي ينسخ ظهوره وجود الليل ، وهذا المعنى من حقه أن يصدق على أفراد متعددة على سبيل البدل ، لكن حدث أنه لم يوجد له إلّا فرد واحد ، ولو أنه وجدت أفراد كثيرة لصدق على كل واحد منها ومثله بدر وقمر .