ابن هشام الأنصاري

61

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

وقيل : البيت مصنوع ، ونون الجمع مفتوحة ، وكسرها جائز في الشعر بعد الياء ، كقوله : [ 17 ] - * وأنكرنا زعانف آخرين *

--> - النصب ثم يقول في نفس البيت « ومنخرين » بالياء ، وقد نص العلماء على أنه يكاد يكون من المحال أن يأتي العربي في بيت واحد بلغتين من لغات العرب في كلمة واحدة أو فيما يشبهها . فإن العربي القح لا يتكلم بغير لغة قبيلته ، وإنما يفعل ذلك الذين يتعلمون العربية وليست لغتهم ، ولأن هذا الذي أنكره هو رواية أكثر النحاة نص ابن هشام على أنه يقال : إن هذا البيت مصنوع . ونحن نستبعد أنه مصنوع ، ونحيلك على رواية أبي زيد - وهو من الرواة الثقات - التي أثرناها في صدر الكلام على هذا البيت ؛ فقد اطردت فيها المثنيات على مساق واحد بالألف . هذا ، وقد جاءت النون مضمومة بعد الألف في قول عمر بن أبي ربيعة : فلمّا تقضّى اللّيل إلّا أقلّه * هببنا ونادى بالرّحيل سنان رجعنا ولم ينشر علينا حديثنا * عدوّ ، ولم تنطق به شفتان وفي قول الراجز : يا أبتا أرّقني القذّان * فالنّوم لا تطعمه العينان وحكى أبو عمرو الشيباني أنه سمع بعض العرب يقول : « هما خليلان » بضم النون ، وأنت لو تأملت في هذه الشواهد الثلاثة وجدت موضع كل واحد منها الرفع ، فإن « شفتان » في كلام عمر فاعل تنطق ، وكذلك « العينان » في قول الراجز فاعل تطعم ، و « خليلان » فيما حكاه أبو عمرو خبر المبتدأ ، فتدل هذه الشواهد - مع فتح النون في قول الراجز من الشاهد 16 « والعينانا » ، وهي في موضع النصب - على ما قررناه فيما سبق من أن قوما من العرب يلزمون المثنى الألف ويعربونه بحركات ظاهرة على النون ، فيكون نصب « والعينانا » بالفتحة الظاهرة ، والرفع في بيتي عمر والراجز بالضمة . [ 17 ] - هذا عجز بيت من الوافر ، وصدره قوله : * عرفنا جعفرا وبني أبيه * هذا البيت أحد أبيات أربعة لجرير بن عطية بن الخطفي ، يخاطب بها فضالة العرني ، وقبله قوله : عرين من عرينة ليس منّا * برئت إلى عرينة من عرين اللغة : « عرين » بفتح العين وكسر الراء - هو عرين بن ثعلبة بن يربوع ، وهو أحد آباء -