ابن هشام الأنصاري
57
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
وقوله : [ 14 ] - * وقد جاوزت حدّ الأربعين *
--> [ 14 ] - هذا عجز بيت من الوافر ، وصدره قوله : * وما ذا تبتغي الشّعراء منّي * وهذا بيت لسحيم بن وثيل الرياحي ، وقد أنشده المؤلف مرتين في هذا الباب . اللغة : « تبتغي الشعراء » يروى في مكانه « يدّري الشعراء » بتشديد الدال وهو مضارع ادّراه ، ومعناه ختله وخدعه . المعنى : يقول : كيف يطمع الشعراء في خديعتي ، وتتمنى أنفسهم ختلي ، وقد بلغت سن الحنكة والتجربة والاختبار ؟ . الإعراب : « ماذا » اسم استفهام مبني على السكون في محل نصب مفعول به مقدم لتبتغي « تبتغي » فعل مضارع مرفوع بضمة مقدرة على الياء منع من ظهورها الثقل « الشعراء » فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة « مني » جار ومجرور متعلق بتبتغي « وقد » الواو واو الحال ، قد : حرف تحقيق « جاوزت » فعل وفاعل « حد » مفعول به لجاوز ، وحد مضاف و « الأربعين » مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة . الشاهد فيه : قوله : « حد الأربعين » فإن الرواية قد وردت في هذه الكلمة بكسر النون من « الأربعين » وقد اختلف النحاة في تخريج هذه الرواية ؛ فمنهم من قال : إن هذه الكسرة التي على النون هي كسرة الإعراب التي يقتضيها العامل ، وذهب إلى أن أسماء العقود التي هي العشرون والتسعون وما بينهما يجوز فيها أن تلزم الياء ويجعل الإعراب بحركات ظاهرة على النون ؛ فتكون مرفوعة بالضمة الظاهرة ، ومنصوبة بالفتحة الظاهرة ، ومجرورة بالكسرة الظاهرة كما في هذا البيت ، وممن ذهب إلى ذلك علي بن سليمان الأخفش والأعلم الشنتمري ، وقد جاء المؤلف بهذا البيت في هذا الموضع ليقرر أن من النحاة من خرجه على هذا الوجه . وقد علمت فيما سبق أن من النحاة من يطرد هذا الإعراب في جمع المذكر السالم وفي كل الأنواع التي ألحقت به ، ولا يخص به نوعا ولا نوعين . ومن النحاة من ذهب إلى أن هذه الكلمة معربة إعراب جمع المذكر السالم ؛ فهي مجرورة بالياء نيابة عن الكسرة لأنه ملحق بجمع المذكر السالم ، واعتذر عن كسر النون بأنها كسرت على ما هو الأصل في التخلص من التقاء الساكنين ، وممن ذهب إلى هذا أبو الفتح بن جني ، وذهب ابن مالك إلى أن كسر النون في هذه الحالة لغة من لغات العرب في إعراب جمع المذكر السالم ، وسينشد المؤلف هذا البيت مرة أخرى في هذا الباب على هذا التخريج . -