ابن هشام الأنصاري

58

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

[ فصل : حركة نون المثنى ونون جمع المذكر السالم ، وما فيهما من اللغات ] فصل : نون المثنى وما حمل عليه مكسورة ، وفتحها بعد الياء لغة ، كقوله : [ 15 ] - * على أحوذيّين استقلّت عشيّة *

--> - وقد جاء لهذا البيت نظائر من كلام العرب في غير باب العقود وغير جمع الاسم المحذوف اللام ، من ذلك قول ذي الإصبع العدواني في نونيته الطويلة : إنّي أبيّ أبيّ ذو محافظة * وابن أبيّ أبيّ من أبيّين ومن ذلك قول الفرزدق : ما سدّ ميت وعلا حيّ مسدّهما * إلّا الخلائف من بعد النّبيّين ومما يدخل في هذا الباب قول الآخر : ولقد ولدت بنين صدق سادة * ولأنت بعد اللّه كنت السّيّدا وقول الآخر : وإن أتمّ ثمانينا رأيت له * شخصا ضئيلا وكلّ السّمع والبصر [ 15 ] - هذا صدر بيت من الطويل ، وعجزه قوله : * فما هي إلّا لمحة وتغيب * وهذا بيت من كلمة جيدة لحميد بن ثور الهلالي يصف فيها قطاة . اللغة : « أحوذيين » هو مثنى أحوذي ، وأصل الأحوذي السريع في سيره ، ثم استعمل في السريع في كل شيء أخذ فيه ، وقال أبو عمرو : الأحوذي هو الخفيف في الشيء يحذقه . وفي ديوان الأدب : الأحوذي الراعي المتشمر للرعاية الضابط لما ولي ، وأراد حميد بالأحوذيين هاهنا جناحي القطاة « استقلت » ارتفعت وتحاملت وعلت في الجو . المعنى : يريد أن هذه القطاة قد طارت بجناحين سريعين ، فأنت لا تقع عينك عليها إلّا مقدار لحظة ثم تغيب عنك ، وكنى بذلك عن سرعتها . الإعراب : « على » حرف جر « أحوذيين » مجرور بعلى ، وعلامة جره الياء نيابة عن الكسرة لأنه مثنى ، والجار والمجرور متعلق باستقل « استقلت » استقل : فعل ماض ، والتاء علامة على تأنيث الفاعل ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هي يعود إلى القطاة « عشية » ظرف زمان منصوب باستقل « فما » الفاء عاطفة ، ما : نافية « هي » ضمير منفصل مبتدأ يعود إلى القطاة « إلّا » أداة استثناء ملغاة « لمحة » خبر المبتدأ ، والكلام على حذف مضافين . وتقديره : فما زمان رؤيتها إلّا لمحة « وتغيب » الواو عاطفة ، تغيب : فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هي يعود إلى القطاة ، وجملة المضارع وفاعله معطوفة بالواو على جملة المبتدأ والخبر ، -