ابن هشام الأنصاري
56
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
. . . . .
--> - المذكر السالم وكل ما ألحق به الياء وإعرابه بحركات ظاهرة على النون ، وقد صرح الأشموني في شرحه على الألفية بأن هذا رأي الفراء ؛ ولكن الذي يقف على كلام الفراء يدرك أنه لا يرى جواز هذه المعاملة إلّا مع نحو سنين وبابه مما حذفت لامه ، لأنهم لما حذفوا لامه ووقعت هذه النون في مكان اللام توهموا أنها هي اللام فأجروا الإعراب عليها ، والفراء يقول في آخر كلامه : « ألا ترى أنهم لا يقولون ذلك في الصالحين والمسلمين وما أشبهه » اه . وهذا كلام صريح فيما بيناه من مذهبه . وقال الأعلم الشنتمري : « هو - يعني هذا الإعراب - في السنين والعقود أمثل منه في المسلمين » اه . ويريد بالسنين الثلاثي محذوف اللام الذي سبق الاستشهاد لمجيئه على هذه اللغة ، ويريد بالعقود العشرين والتسعين وما بينهما . ويجوز أن يستدل لمجيء هذه اللغة في أوصاف المذكرين التي جمعت جمع المذكر السالم بالأبيات التي ذكرناها مع الشاهد الآتي رقم 14 . والذي يتلخص مما أثرناه لك من أقوال النحاة وما نسبوه إلى العرب من اللغات أن مجموع ما ورد في جمع المذكر السالم وما ألحق به خمس لغات : الأولى : أن يكون إعرابه بالواو في حالة الرفع ، وبالياء المكسور ما قبلها في حال الجر والنصب ، وزيادة نون مفتوحة بعد الواو أو الياء عوضا عن تنوين الاسم المفرد ، وهذه أعلى اللغات وأجودها وأجراها على ألسنة العرب . الثانية : أن يؤتى به بالواو في الأحوال الثلاثة ، وإلحاق النون مفتوحة من غير تنوين ، فيكون إعرابه بحركات مقدرة على الواو ، كما ذكرنا في شرح الشاهد رقم 10 . الثالثة : أن يؤتى به بالواو في الأحوال كلها ، ويجعل إعرابه بحركات ظاهرة على النون مع التنوين ، فتضم النون في حال الرفع ، وتكسر في حال الجر ، وتفتح في حال النصب . الرابعة : أن يؤتى به بالواو في جميع الأحوال ، وبعدها نون غير منونة ، فيكون إعرابه بحركات ظاهرة على النون غير المنونة كما ذكرناه في ص 50 . الخامسة : أن يؤتى به الياء في الأحوال الثلاثة ، وتحرك النون منونة بحركات الإعراب : الضمة في حال الرفع ، والكسرة في حال الجر ، والفتحة في حال النصب ، وكأنه اسم مفرد مختوم بياء ونون نحو غسلين ومسكين وسكين . وقد عرفت منزلة كل لغة من هذه اللغات ونسبتها .