ابن هشام الأنصاري

51

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

ودون هذه أن تلزمه الواو وفتح النون ( 1 ) ، وبعضهم يجري بنين وباب سنين مجرى غسلين ، قال : [ 11 ] - وكان لنا أبو حسن عليّ * أبا برّا ، ونحن له بنين

--> - مبني على السكون في محل نصب « الهموم » فاعل اعترى « بالماطرون » الباء حرف جر ، والماطرون : مجرور به وعلامة جره الكسرة الظاهرة ، والجار والمجرور متعلق باعترى . الشاهد فيه : قوله : « بالماطرون » فإن الشاعر قد استعمل جمع المذكر السالم المسمى به بالواو في موضع الجر ، وجعل إعرابه على النون فجره بالكسرة الظاهرة فمثله مثل الاسم الذي آخره واو ونون مثل زيتون وعربون فإنه يعرب في حالة الرفع بالضمة الظاهرة على آخره وهو النون ، وينصب بالفتحة ويجر بالكسرة كذلك ، تقول : هذا زيتون جيد ، وهذا عربون كثير . وتقول : اشتريت زيتونا جيدا ، ودفعت عربونا كثيرا . وتقول : أكلت من زيتون جيد ، وأخذت من عربون كثير مالا قليلا . ( 1 ) من العرب من يلزم هذا النوع - وهو جمع المذكر السالم المسمى به - الواو ويلزمه مع ذلك فتح النون في الأحوال كلها ، ذكر ذلك أبو سعيد السيرافي ، وزعم أن ذلك صحيح من كلام العرب ، وجعل النحاة هذه اللغة نظير اللغة التي تلزم المثنى الألف وكسر النون في الأحوال كلها ، وعلى ذلك يكون رفع جمع المذكر السالم ونصبه وجره بضمة أو فتحة أو كسرة مقدرة على الواو ، منع من ظهورها الثقل في الرفع والجر ، ومعاملة المنصوب معاملة المرفوع والمجرور في حالة النصب ، وقد اعترض على ذلك باعتراضين ، أحدهما : أنه يلزم على ذلك تقدير الإعراب في وسط الكلمة ، وثانيهما : أن يكون في الأسماء ما آخره واو وقبلها ضمة تقدر عليها حركات الإعراب ، ولا نظير لذلك في العربية ، وبحسبك هذا . [ 11 ] - هذا بيت من الوافر ، وقد نسب النحاة هذا البيت إلى أحد أبناء علي بن أبي طالب ، ولم يعينوه . والذي ثبت عندي بعد البحث أنه من كلام أحد شيعة علي كرم اللّه وجهه ، وقائله هو سعيد بن قيس يقوله لمعاوية بن أبي سفيان ، وقبله قوله : ألا أبلغ معاوية بن حرب * ورجم الغيب يكشفه اليقين بأنّا لا نزال لكم عدوّا * طوال الدّهر ما سمع الحنين اللغة : « رجم الغيب » أراد به الكلام الذي تلقيه على عواهنه ظنا وتخرصا « يكشفه » أراد أنه يبين فساده وما اشتمل عليه من دخل « عدوا » ذوي عداوة ، وهو فعول بمعنى فاعل -