ابن هشام الأنصاري

52

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

. . . . .

--> - يستوي فيه الواحد والاثنان والجمع ، قال تعالى : إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ . وقال جلت حكمته : بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ . * وقال سبحانه : فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي . « أبا حسن » هي كنية علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه ، كني بابنه من فاطمة الزهراء أبي محمد الحسن بن علي « أبا برّا » يريد أنه عاملنا كما يعامل الآباء البررة الرحماء أبناءهم . المعنى : يندد بمعاوية بن أبي سفيان ، ويذكر له أنهم لا يزالون مصرين على عداوته وبغضه ، وأنهم لن يقلعوا عن ذلك فيبغضوا عليا رضي اللّه عنه ؛ لأنهم لا يذكرون له سيئة تحملهم على بغضه ؛ فقد كان منهم بمنزلة الأب الرحيم من أبنائه : يعطف عليهم ، ويجلب لهم الخير ما استطاع إليه سبيلا . الإعراب : « كان » فعل ماض ناقص « لنا » جار ومجرور متعلق بمحذوف حال من قوله : « أبا برّا » الآتي ، ويجوز أن يكون هذا الجار والمجرور متعلقا بكان « أبو » اسم كان مرفوع بالواو نيابة عن الضمة ؛ لأنه من الأسماء الستة ، وأبو مضاف و « حسن » مضاف إليه « عليّ » بدل من قوله : أبو حسن ، مرفوع بالضمة الظاهرة « أبا » خبر كان منصوب بالفتح الظاهرة « برّا » نعت لقوله أبا منصوب بالفتحة الظاهرة « ونحن » الواو واو الحال ، نحن : ضمير منفصل مبتدأ مبني على الضم في محل رفع « له » جار ومجرور متعلق بمحذوف حال من قوله : « بنين » الآتي بعد « بنين » خبر المبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة ، وجملة المبتدأ والخبر في محل نصب حال . الشاهد فيه : قوله : « بنين » فإن الشاعر قد جاء بهذه الكلمة بالياء في موضع الرفع لأن الكلمة واقعة خبرا عن المبتدأ كما علمت في إعراب البيت ، وجعل الرفع بضمة ظاهرة على النون كما ينبئ عنه ما روينا من أبيات كلمة الشاهد ؛ فدل ذلك على أن من العرب من يجري « بنين » - وإن لم يكن علما - مجرى « غسلين » و « يقطين » ونحوهما من كل اسم مفرد آخره نون قبلها ياء ، في لزوم الياء والإعراب بحركات ظاهرة على النون ، ولا يسقط هذه النون للإضافة ، وقد حكى الفراء هذه اللغة عن بني عامر وبني تميم ، إلّا أنه ذكر أن بني عامر ينونون في الحركات الثلاث ؛ فيقولون هؤلاء بنين بررة ، وما رأيت بنينا بررة كبنين فلان ، ولقد أعجبت ببنين بررة رأيتهم عند فلان ، كما يقولون : هذا يقطين ناضر ، وأكلت يقطينا ، وهذه شجرة يقطين - بالتنوين في كل ذلك - وذكر أن بني تميم لا ينونون ، بل يرفعون بضمة ظاهرة من غير تنوين ، وهل يجرون بكسرة ظاهرة كذلك ؟ حكى بعض شراح التسهيل في هذه الحالة أن الظاهر من كلام ابن مالك أن بني تميم يجرون هذا النوع بالكسرة الظاهرة من غير تنوين ؛ ولكن كلام الفراء ظاهر في -