ابن هشام الأنصاري
46
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
وقولهم للمرأة « حماة » ( 1 )
--> - عليهم ناس من أشجع وهم في إبلهم ، فقتلوا إخوته جميعا ، وبقي هو وحده ، وكان أصغرهم ، وكان محمقا . . وغبر على ذلك دهر ، ثم أخبر أن أناسا من أشجع في غار يشربون ، فانطلق بخال له يقال له أبو حنش ، فقال له : هل لك في غار فيه ظباء لعلنا نصيب منها ؟ وانطلق بيهس بخاله حتى أقامه على فم الغار وهو يقول : ضربا أبا حنش ، فقال بعضهم : إن أبا حنش لبطل ، فقال أبو حنش : مكره أخاك لا بطل ، هكذا روى الميداني ، وحكى شارح الكتاب القصة على عكس ذلك ، على أن أبا حنش هو الذي دفع بيهسا في الغار ، ولعله هو الصواب ، فإنه ينسب إلى المتلمس قوله : قيل : وعزم معاوية بن أبي سفيان على عمرو بن العاص يوما ليخرجن إلى قتال علي بن أبي طالب ، رضي اللّه عنهم أجمعين ، فلما التقيا قال عمرو : مكره أخاك لا بطل فأعرض عنه علي ولم يحاربه ، ومنه تعلم أن نسبة قول هذا المثل إلى عمرو بن العاص ليست على ما يقتضيه الظاهر ، وإنما تمثل به عمرو . الإعراب : « مكره » خبر مقدم مرفوع بالضمة الظاهرة « أخاك » أخا : مبتدأ مؤخر ، مرفوع بضمة مقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر ، وأخا مضاف وضمير المخاطب مضاف إليه ، مبني على الفتح في محل جر « لا » حرف عطف « بطل » معطوف بلا على مكره ، والمعطوف على المرفوع مرفوع ، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة ولا يجوز أن تجعل « مكره » مبتدأ ، وتجعل « أخاك » نائب فاعل سد مسد الخبر ؛ لأن من شرط صحة ذلك عند جمهرة النحاة أن يكون المبتدأ معتمدا على نفي أو استفهام ، نعم لو جريت على مذهب الكوفيين الذين لا يشترطون الاعتماد على النفي أو الاستفهام كان لك أن تعربه هذا الإعراب . الشاهد فيه : قوله : « أخاك » حيث أتى بهذه الكلمة بالألف مع كونها في موضع رفع ، سواء أجريت على مذهب البصريين فجعلت « أخاك » مبتدأ مؤخرا أم جريت على مذهب الكوفيين فجعلت « أخاك » نائب فاعل بمكره سد مسد خبره - ومجيء هذه الكلمة بالألف في موضع الرفع يدل على أن المتكلم اعتبر رفعه بضمة مقدرة على الألف كالأسماء المقصورة . ( 1 ) قد ورد من ذلك قول الراجز : إنّ الحماة أولعت بالكنّه * وأولعت كنّتها بالهنّه والكنة : امرأة الابن ، ووجه الاستدلال أنهم إذا قالوا للأنثى « حماة » فإنهم يقولون -