ابن هشام الأنصاري

47

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

[ الباب الثاني : المثنّى وما الحق به ] الباب الثاني : المثنّى ، وهو : ما وضع لاثنين وأغنى عن المتعاطفين ( 1 ) ، كالزيدان والهندان ؛ فإنه يرفع بالألف ، ويجرّ وينصب بالياء المفتوح ما قبلها المكسور ما بعدها . وحملوا عليه أربعة ألفاظ « اثنين » و « اثنتين » مطلقا ، و « كلا » و « كلتا » مضافين لمضمر ؛ فإن أضيفا إلى ظاهر لزمتهما الألف .

--> - للمذكر حما - بألف مقصورة - إذ لا فرق بين المذكر والمؤنث إلا تاء التأنيث كما قالوا « فتى ، وفتاة » وأنت تعرب « الفتى » بحركات مقدرة على الألف ، وتعرب الفتاة بحركات ظاهرة على التاء ، لأن الإعراب الذي كان على ألف الفتى لكونها آخر الكلمة قد انتقل إلى تاء الفتاة لما صارت هي آخر الكلمة ، فافهم ذلك . وحاصل ما ذكره المؤلف من اللغات في الأسماء الستة أن هذه الأسماء على ثلاثة أضرب ، ضرب فيه لغة واحدة وهو ذو بمعنى صاحب والفم إذا فارقته الميم ، وضرب فيه لغتان النقص والإتمام وهو الهن ، وضرب فيه ثلاث لغات : الإتمام ، والقصر ، والنقص ، وهو ثلاثة ألفاظ ؛ الأب ، والأخ ، والحم . ( 1 ) يشترط في كل اسم يراد تثنيته ثمانية شروط : أحدها : أن يكون مفردا ، فلا يجوز تثنية المثنى ولا المجموع على حده ولا الجمع الذي لا نظير له في الآحاد ، وهو ما كان على صيغة منتهى الجموع . الثاني : أن يكون معربا ، فلا يجوز أن تثني الاسم المبني ، وأما هذان وهاتان في أسماء الإشارة ، واللذان واللتان في الأسماء الموصولة ؛ فهي كلمات وضعت من أول الأمر على هذه الصورة . الثالث : ألا يكون مركبا ، فلا يجوز أن تثني المركب المزجي ولا المركب الإسنادي ، أما المركب الإضافي فلك أن تثني صدره وتضيفه إلى عجزه ، فتقول : « عبدا اللّه » . الرابع : أن يكون منكرا ، فلا يجوز أن تثني العلم إلّا بعد أن تقدر فيه الشياع ، ولذلك تدخل عليه بعد التثنية الألف واللام فتقول : « الزيدان » . الخامس : أن يكون الاثنان متفقي اللفظ ، وأما قولهم : الأبوان تريد به الأب والأم ؛ وقولهم : العمران تريد أبا بكر وعمر رضي اللّه عنهما ؛ فهو من باب التغليب . السادس : أن يكونا متفقي المعنى ، فلا يثنى المشترك ولا الحقيقة مع المجاز . السابع : ألا يستغنى عنه بتثنية غيره . الثامن : أن يكون له ثان في الوجود .