ابن هشام الأنصاري
43
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
وقول بعضهم ( 1 ) في التثنية : « أبان » و « أخان » . وقصرهنّ أولى من نقصهن كقوله :
--> - الإعراب : « بأبه » الباء حرف جر . أب : مجرور بالباء ، وعلامة جره الكسرة الظاهرة ، وهو مضاف وضمير الغائب مضاف إليه ، والجار والمجرور متعلق باقتدى الآتي « اقتدى » فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف « عدي » فاعل اقتدى مرفوع بالضمة الظاهرة « في » حرف جر « الكرم » مجرور بفي ، وعلامة جره الكسرة الظاهرة ، وسكن لأجل الوقف « من » اسم شرط جازم يجزم فعلين الأول فعل الشرط والثاني جوابه وجزاؤه ، مبني على السكون في محل رفع مبتدأ « يشابه » فعل مضارع فعل الشرط مجزوم وعلامة جزمه السكون ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى من الشرطية « فما » الفاء واقعة في جواب الشرط ، ما : حرف نفي « ظلم » فعل ماض مبني على الفتح لا محل له ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى من الشرطية ، وله مفعول محذوف ، وتقدير الكلام : فما ظلم أمه ، على ما بيناه لك في لغة البيت ، والجملة من الفعل الماضي المنفي بما وفاعله ومفعوله المحذوف في محل الشرط . الشاهد فيه : قوله « بأبه » وقوله « يشابه أبه » حيث أعرب الشاعر هاتين الكلمتين بالحركات الظاهرة ، فجر الأولى بالكسرة الظاهرة ، ونصب الثانية بالفتحة الظاهرة ، مع أنهما مضافتان إلى ضمير الغائب ، وهذه لغة من لغات العرب في الأسماء الستة : يعربونها بالحركات وإن كانت مضافة لغير ياء المتكلم ، وتسمى هذه اللغة لغة النقص ، كما أن إعرابها بالحروف - الواو والألف والياء - تسمى لغة الإتمام ، وستأتي لغة ثالثة نبينها في الشاهد التالي ، وتسمى لغة القصر . وعلى لغة النقص التي جاء عليها بيت الشاهد موضع حديثنا الآن يقال في تثنية الأب : أبان ، وفي تثنية الأخ : أخان ، جعلوا الباء والخاء آخر الكلمة ولم يكترثوا باللام المحذوفة ؛ وذلك كما قيل في تثنية يد ودم : يدان ودمان ، وقيل في جمعه جمع المذكر السالم - مع أنه ليس وصفا ولا علما - أبون ، وأبين ، ومن ذلك قول زياد بن واصل السلمي : فلمّا تبيّنّ أصواتنا * بكين وفدّيننا بالأبين قال أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب : « العرب تقول : هذا أبوك ، وتقول : هذا أباك ، وتقول : هذا أبك ، فمن قال هذا أبوك أو قال هذا أباك قال في التثنية هذان أبوان ، ومن قال هذا أبك قال في التثنية : هذان أبان » انتهى بإيضاح يسير . ( 1 ) يريد أن من نقص أب وأخ قول بعضهم في التثنية : أبان وأخان ، ووجه ذلك ما ذكرناه -