ابن هشام الأنصاري

42

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

وإذا لم تفارق الميم الفم أعرب بالحركات ( 1 ) . [ فصل : والأفصح في الهن النّقص ] فصل : والأفصح في الهن النّقص ، أي : حذف اللام ، فيعرب بالحركات ومنه الحديث : « من تعزّى بعزاء الجاهليّة فأعضّوه بهن أبيه ولا تكنوا » ( 2 ) ويجوز النّقص في الأب والأخ والحم ، ومنه قوله : [ 8 ] - بأبه اقتدى عديّ في الكرم * ومن يشابه أبه فما ظلم

--> ( 1 ) تستعمل كلمة « فم » بالميم مضافة ، وتستعمل مقطوعة عن الإضافة ، فأما استعمالها مضافة فنحو قوله صلّى اللّه عليه وسلّم « لخلوف فم الصائم أطيب عند اللّه من ريح المسك » ونحو قول الراجز : * يصبح ظمآن وفي البحر فمه * ومن مجيئها غير مضافة قولهم « هند أطيب الناس فما » وقد استعمله الشاعر مقصورا مثل الفتى والعصا في قوله : يا حبّذا وجه سليمى والفما * والجيد والنّحر وثدي قد نما ووجه الدلالة أنه لو كان صحيح الآخر لكان بضم الميم . ( 2 ) تعزّى - بوزن تجلّى - أي انتسب وانتمى ، وهو الذي يقول « يا لفلان » ليخرج الناس معه إلى القتال في الباطل ، وأعضوه - بهمزة قطع وكسر العين وتشديد الضاد - أي قولوا له « اعضض على هن أبيك » ومعنى « لا تكنوا » قولوه بلفظه الصريح استهزاء به واحتقارا لما دعاكم إليه . [ 8 ] - من النحاة من نسب هذا البيت إلى رؤبة بن العجاج ، وذكر أنه يمدح فيه عدي بن حاتم الطائي . ولا يوجد البيت في ديوان أراجيز رؤبة ، وإن ذكره ناشره في زياداته . وقبل هذا البيت قوله : أنت الحليم والأمير المنتقم * تصدع بالحقّ وتنفي من ظلم اللغة : « الحليم » وصف من الحلم ، وهو ضد الخفة والطيش والجهل « تصدع بالحق » تجاهر به وتعلن أمره للناس ، وأصل الصدع كسر الإناء ونحوه « ظلم » بضم الظاء وفتح اللام - جمع ظلمة « اقتدى » يريد أنه جعله قدوة له إماما فسار سيرته واتبع أثره « فما ظلم » أحسن ما توجه به هذه العبارة أن يكون معناها أنه لم يظلم أمه لأنه جاء على مثال أبيه الذي ينسب إليه ، وذلك لأنه لو خالف أباه لنسب الناس أمه إلى الزنا ، وأصله قولهم في المثل « من أشبه أباه فما ظلم » انظر الميداني . -