ابن هشام الأنصاري

41

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

--> . . . . . - المفرد « لقيتهم » فعل ماض وفاعله ومفعوله والجملة لا محل لها من الإعراب مفسرة « فحسبي » الفاء واقعة في جواب الشرط ، حسب : اسم بمعنى كاف خبر مقدم ، وياء المتكلم مضاف إليه « من » حرف جر « ذي » اسم موصول بمعنى الذي مجرور بمن ، والجار والمجرور متعلق بحسب « عندهم » عند : ظرف متعلق بمحذوف صلة الموصول ، والضمير مضاف إليه « ما » اسم موصول بمعنى الذي مبتدأ مؤخر مبني على السكون في محل رفع ، ويجوز العكس ، وهو أن يكون حسب مبتدأ ، والاسم الموصول خبرا « كفانيا » كفى : فعل ماض ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى الاسم الموصول ، والنون للوقاية ، وياء المتكلم مفعول به ، والجملة لا محل لها صلة الموصول وهو ما . الشاهد فيه : « من ذي عندهم » فإن « ذي » في هذه العبارة اسم موصول بمعنى الذي واعلم أنه قد رويت هذه الكلمة بروايتين ، فمن النحاة من رواها « فحسبي من ذو عندهم » بالواو مع أن الكلمة في محل جر بمن ، واستدل بهذه الرواية على أن « ذو » الموصولة مبنية مثل سائر الموصولات ، ومنهم من رواها « فحسبي من ذي عندهم » بالياء واستدل بهذه الرواية على أن « ذي » الموصولة تعامل معاملة « ذي » التي هي من الأسماء الستة ، ومعنى هذا أنها معربة ، وأنها ترفع بالواو وتنصب بالألف وتجر بالياء ، والمؤلف قد أتى بالكلمة هنا على هذه الرواية ، واستدل بها لما ذكرناه ، والذي عليه جمهور النحاة هو الأول قال ابن منظور في لسان العرب « وأما قول الشاعر : * فإنّ بيت تميم ذو سمعت به * فإن « ذو » ههنا بمعنى الذي ، ولا يكون في الرفع والنصب والجر إلّا على لفظ واحد ، وليست بالصفة التي تعرب نحو قولك : مررت برجل ذي مال ، وهو ذو مال ، ورأيت رجلا ذا مال . وتقول : رأيت ذو جاءك ، وذو جاءاك ، وذو جاؤوك ، وذو جاءتك ، وذو جئنك ، بلفظ واحد للمذكر والمؤنث . ومن أمثلة العرب : أتى عليه ذو أتى على الناس ، أي : الذي أتى عليهم ، قال أبو منصور : وهي لغة طيىء ، وذو بمعنى الذي » اه . وفي كلامه شاهد كالذي معنا على أن ذو بالواو ولو كان موضعها جرا أو نصبا ، فإن قوله « ذو سمعت به » نعت لبيت تميم المنصوب على أنه اسم إن ، ولو كانت « ذو » معربة لقال : فإن بيت تميم ذا سمعت به ، فلما جاء بها بالواو مع ذلك علمنا أنه يراها مبنية .