ابن هشام الأنصاري
335
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
[ فصل : تخفف كأن فيبقى عملها أيضا ] فصل : وتخفف « كأنّ » فيبقى أيضا إعمالها ، لكن يجوز ثبوت اسمها وإفراد خبرها ، كقوله : [ 150 ] - * كأن وريديه رشاء خلب *
--> [ 150 ] - هذا بيت من مشطور الرجز ، وقد نسب النحاة هذا الشاهد إلى رؤبة بن العجاج ، وقد وجدت في زيادات ديوانه هذا البيت ثالث ثلاثة أبيات من الرجز المشطور ، وقبله قوله : يسوقها أعيس هدّار ببب * إذا دعاها أقبلت لا تتّئب وفي اللسان ذكر هذين البيتين وحدهما ، وذكر الشاهد وحده ، ولعل ذلك هو الصواب ، لأن وزن الشاهد يختلف عن وزنهما . وستعرف في رواية بيت الشاهد اختلافا نذكره في لغة البيت . اللغة : « يسوقها » الضمير البارز المؤنث يرجع إلى النوق ، والضمير المستتر يعود إلى فحلها « أعيس » هو الذي لونه العيس - بفتح العين المهملة والياء المثناة جميعا - وهو بياض يخالطه شيء من الشقرة ، وقيل : هو لون أبيض مشرب صفاء في ظلمة خفية ، وقالوا : رجل أعيس الشعر ، يريدون أبيضه ، وأراد الراجز جملا أعيس « هدار » صيغة المبالغة من قولهم هدر البعير يهدر هدرا - بوزان ضرب يضرب ضربا - وهديرا ، إذا صوت في غير شقشقة ، وفي أمثالهم « كالمهدر في العنة » يضرب للرجل يصيح ويجلب وليس وراء ذلك شيء « ببب » الباء جارة ، وبب : حكاية صوت البأببة ، وهي هدير الفحل « لا تتئب » لا تخزى ولا تستحي « وريديه » مثنى وريد ، وهو عرق في الرقبة ، وهما وريدان « رشاء » هو بكسر الراء بزنة الكتاب ، وهو الحبل ، وهو مفرد في رواية الديوان وفي رواية أكثر النحاة ، وقال الشيخ خالد : « وهو مفرد لا مثنى ، وصحح الصغاني - بالغين المعجمة - أنه مثنى » اه . قال أبو رجاء عفا اللّه عنه : وكأن الذي دعا الصغاني إلى تصحيح التثنية أنه رأى اسم كأن مثنى فأراد أن يشبه المثنى بالمثنى « خلب » أصله بضم الخاء وإسكان اللام ، ولكنه وقف بنقل الحركة من الباء إلى اللام - وقد فسر قوم الخلب بالبئر البعيدة القعر ، فيكون الرشاء مضافا إلى الخلب ، وفسر أبو إسحاق الخلب بالليف ، وعلى ذلك يجوز في « رشاء خلب » وجهان ، أحدهما أن يضاف الرشاء إلى الخلب كما يضاف المميز إلى التمييز في نحو « خاتم حديد » إلّا أن هذا الوجه لا يجوز في البيت ؛ لما يلزم فيه من تنوين رشاء للوزن ، والوجه الثاني أن يكون « خلب » نعتا بتأويله بالمشتق وكأنه قال : رشاء غليظ ، وشيء آخر لا يجوز في -