ابن هشام الأنصاري
332
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
فضرورة . ويجب في خبرها : أن يكون جملة ، ثم إن كانت اسمية أو فعلية فعلها جامد أو دعاء لم تحتج لفاصل نحو : وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 1 ) ، وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى ( 2 ) ، وَالْخامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها ( 3 ) ، ويجب الفصل في غيرهن ( 4 ) بقد ، نحو : وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنا ( 5 ) ، أو تنفيس نحو : عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ ( 6 ) ، أو نفي بلا ، أو لن ، أو لم ، نحو : وحسبوا أن لا تكون فتنة ( 7 ) ،
--> ( 1 ) سورة يونس ، الآية : 10 ، وهذه الآية الكريمة مثال للخبر الواقع جملة اسمية . ( 2 ) سورة النجم ، الآية : 39 ، ومثل هذه الآية الكريمة قول أبي مرة المكي : أضعف وجدي وزاد في سقمي * أن لست أشكو الهوى إلى أحد ( 3 ) سورة النور ، الآية : 9 ، وهذه الآية الكريمة مثال لمجيء الخبر جملة دعائية ، والدعاء إما أن يكون بشر كما في هذه الآية ، وإما أن يكون بخير ، ومثاله وقوله تعالى : أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَها . ( 4 ) دعاهم إلى التزام الفصل بين أن المفتوحة المخففة من الثقيلة وبين خبرها إذا لم يكن جملة اسمية أو فعلية فعلها جامد أو دعاء بواحد من الفواصل التي ذكرها أمران : أولهما أن يكون لك الفصل عوضا مما فقدته ، وذلك لأنهم خففوها وحذفوا اسمها ، وثانيهما : مخافة الالتباس بأن المصدرية وذلك كما التزموا اللام مع المكسورة دفعا للالتباس بأن النافية ، ولما كانت أن المصدرية لا تدخل على الجملة الاسمية ولا على الفعل الجامد ، ولا على فعل الدعاء ، لم يجيئوا بفاصل مع هذه الأنواع الثلاثة لأنهم بمأمن من الالتباس الذي يحذرونه ، فكان علم المخاطب بأن هذا المكان مما لا تأتي فيه أن المصدرية كافيا عندهم ، فلم يحتاجوا معه إلى دليل آخر . ( 5 ) سورة المائدة ، الآية : 113 . ( 6 ) سورة المزمل ، الآية : 20 ، وحرف التنفيس هو السين أو سوف ، وقد استشهد المؤلف للسين بالآية الكريمة ، وشاهد سوف قول الشاعر : واعلم فعلم المرء ينفعه * أن سوف يأتي كلّ ما قدرا وقول قيس بن رفاعة : فإن عصيتم مقالي اليوم فاعترفوا * أن سوف تلقون خزيا ظاهر العار ( 7 ) سورة المائدة ، الآية : 71