ابن هشام الأنصاري

333

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

أَ يَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ ( 1 ) ، أَ يَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ ( 2 ) ، أو لو ، نحو : أَنْ لَوْ نَشاءُ أَصَبْناهُمْ ( 3 ) ، ويندر تركه ، كقوله : [ 149 ] - * علموا أن يؤمّلون فجادوا *

--> ( 1 ) سورة البلد ، الآية : 5 . ( 2 ) سورة البلد ، الآية : 7 . ( 3 ) سورة الأعراف ، الآية : 100 . [ 149 ] - هذا صدر بيت من الخفيف ، وعجزه قوله : * قبل أن يسألوا بأعظم سؤل * وهذا البيت من الشواهد التي لا يعلم قائلها . الإعراب : « علموا » فعل وفاعل « أن » حرف توكيد ونصب مخففة من الثقيلة واسمها ضمير شأن محذوف « يؤملون » فعل مضارع مبني للمجهول مرفوع بثبوت النون ، وواو الجماعة نائب الفاعل ، والجملة في محل رفع خبر « أن » المخففة « فجادوا » فعل وفاعل « قبل » ظرف متعلق بجاد « أن » مصدرية « يسألوا » فعل مضارع مبني للمجهول ونائب فاعل ، وقبل مضاف و « أن » وما دخلت عليه في تأويل مصدر مجرور مضاف إليه « بأعظم » جار ومجرور متعلق بجاد ، وأعظم مضاف و « سؤل » مضاف إليه . الشاهد فيه : قوله : « أن يؤملون » حيث استعمل فيه « أن » المخففة من الثقيلة وأعملها في الاسم الذي هو ضمير الشأن المحذوف ، وفي الخبر الذي هو جملة « يؤملون » ومع أن جملة الخبر فعلية فعلها متصرف غير دعاء لم يأت بفاصل بين « أن » وجملة الخبر . والاستشهاد بهذا البيت إنما يتم على مذهب الجمهور الذين يذهبون إلى أن « أن » الساكنة النون الواقعة بعد علم غير مؤول بالظن تكون مخففة موضعا يخصها ، وأوجبا الفصل بواحد من الأمور التي ذكرها المؤلف للتفرقة فإنهما ينكران أن تكون « أن » في هذا البيت مخففة من الثقيلة ، ويزعمان أنها هي المصدرية التي تنصب المضارع ، وأنها لم تنصبه هنا كما لم تنصبه في قول الشاعر : أن تقرآن على أسماء ويحكما * منّي السّلام وأن لا تشعرا أحدا وكما لم تنصبه في قول اللّه تعالى : لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ في قراءة من قرأ برفع « يتم » إلّا أن يقال : إنه لا يجوز على مذهبهما أيضا أن تكون « أن » في البيت الشاهد مصدرية مهملة ، من قبل أن الشاعر قد قال بعد ذلك « قبل أن يسألوا » فنصب الفعل -