ابن هشام الأنصاري
331
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
. . . . .
--> - والذي في شعر الهذليين رواية بيت الشاهد هكذا : بأنّك كنت الرّبيع المريع * وكنت لمن يعتفيك الثّمالا المرملون : جمع مرمل ، وهو من لا زاد له ، وتقول : أرمل القوم ، إذا نفد زادهم . وشمالا - بفتح الشين - ريح تهب من ناحية القطب ، وهذا اللفظ حال من الضمير المستتر في هبت الواقع فاعلا ، وأرادت بقولها « بأنك ربيع » أنه كثير نفعه ، وأصل عطاؤه ؛ فهو للضيف ولمن لا زاد له بمنزلة الربيع « وغيث » أصل الغيث المطر ، ولكنها أرادت به ههنا الزرع الذي ينبته المطر ، بدليل وصفها إياه بقولها « مريع » بفتح الميم أو ضمها - وهو الخصيب ، وتقول : مرع الوادي - بفتح الراء أو ضمها أو كسرها ، مراعة ، إذا صار ذا كلأ ، وتقول « أمرع » أيضا « الثمالا » بزنة الكتاب - وهو الذخر والغياث . الإعراب : « بأنك » الباء حرف جر ، أن : حرف توكيد ونصب ، مخففة من الثقيلة ، وضمير المخاطب اسمه « ربيع » خبر أن « وغيث » الواو حرف عطف ، غيث : معطوف على ربيع « مريع » صفة لغيث ، وأن وما دخلت عليه في تأويل مصدر مجرور بالباء ، والجار والمجرور متعلق بعلم في البيت السابق : أي علم الضيف بكونك ربيعا « وأنك » الواو حرف عطف ، أن : حرف توكيد ونصب ، مخففة من الثقيلة ، وضمير المخاطب اسم أن مبني على الفتح في محل نصب « هناك » هنا : ظرف متعلق بتكون ، أو بالثمال الآتي ، والكاف حرف خطاب « تكون » فعل مضارع ناقص ، واسمه ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت « الثمالا » خبر تكون ، منصوب بالفتحة الظاهرة ، والألف للإطلاق ، وجملة تكون واسمها وخبرها في محل رفع خبر أن المخففة . الشاهد فيه : قولها « بأنك ربيع » وقولها « وأنك تكون الثمالا » حيث جاءت باسم أن المؤكدة المخففة من الثقيلة في الموضعين ضمير مخاطب ، وذكرته في الكلام ، والأصل في اسم أن هذه أن يكون ضمير شأن ، وأن يكون محذوفا ، والجمهور على أن ما خالف ذلك شاذ أو ضرورة ، وهو المنقول عن سيبويه ، وارتضاه ابن الحاجب ، ففي كل من الجملتين - على هذا المذهب - شذوذ من وجهين : كون الاسم غير ضمير الشأن ، وكونه مذكورا ، وقد أجاز ابن مالك أن يكون اسمها ضمير شأن وأن يكون ضميرا غير ضمير الشأن ، لكنه أوجب حذفه بكل حال ، وعلى ذلك يكون الشذوذ من جهة واحدة وهي ذكر الاسم ، وفي قولها « بأنك ربيع » شذوذ من جهة ثالثة عند سيبويه وابن الحاجب ، وهي ثانية عند ابن مالك ، وهي مجيء خبر أن المخففة من الثقيلة مفردا ، ومذهبهم أنه يجب أن يكون جملة .