ابن هشام الأنصاري

325

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

ولا يتأتّى فيه الثاني لأجل اللام ، إلّا إن قدّرت زائدة مثلها في قوله : * أمّ الحليس لعجوز شهربه ( 1 ) * والثاني في قوله تعالى : وَمَلائِكَتَهُ ( 2 ) ولا يتأتّى فيه الأول لأجل الواو في يُصَلُّونَ ( 2 ) إلا إن قدّرت للتعظيم مثلها في قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ ( 3 ) . ولم يشترط الفراء الشّرط الثاني ( 4 ) تمسكا ، بنحو قوله : [ 145 ] - يا ليتني وأنت يا لميس * في بلدة ليس بها أنيس

--> - إن عليه ، وأصل الكلام : فإني لغريب وقيار غريب . والسر في ذلك أن قوله : « لغريب » مقترن بلام الابتداء ، وهي تدخل على خبر « إن » ولا تدخل على خبر المبتدأ ، كما سبق تقرير هذا في محله ، وكل ذلك مبني على أن اللام لام الابتداء ؛ وفيها رأي آخر سنقرره قريبا . ( 1 ) قد تقدم شرح هذا الشاهد فارجع إليه فيما سبق في مباحث تأخير الخبر عن المبتدأ وجوبا ( وهو الشاهد رقم 73 ) ثم اعلم أن المؤلف يريد أن يقول : إن اللام في قوله : « لعجوز » قد خرجت على أنها زائدة وليست لام الابتداء ؛ لأن لام الابتداء لا تدخل على خبر المبتدأ ، وإنما تدخل على المبتدأ نفسه أو خبر « إن » المتأخر ، فإذا قلنا إن اللام في قوله : « لغريب » في البيت السابق لام الابتداء تعين أن يكون خبرا لأن على ما قررناه ، وإذا اعتبرناها زائدة كمن قال بزيادتها في « لعجوز » صح أن يكون قوله : « لغريب » خبر المبتدأ لأن اللام الزائدة تدخل عليه ، ولكن هذا مما لا داعي إليه كما قررناه . ( 2 ) سورة الأحزاب ، الآية : 56 . ( 3 ) سورة المؤمنين ، الآية : 99 . ( 4 ) الشرط الثاني هو كون العامل واحدا من ثلاثة : إن المكسورة ، وأن المفتوحة وكأن ، يعني أنه لم يجعل جواز العطف بالرفع مخصوصا بالعطف على اسم واحد من هذه الثلاثة ، بل أجاز ذلك في أسماء غيرهن كليت . [ 145 ] - هذا بيت من الرجز ، أو بيتان من مشطوره ، وقد نسب جماعة النحويين هذا البيت إلى رؤبة بن العجاج ، وهو موجود في زيادات ديوانه ( 176 ) ويزيد بعضهم بعد ما استشهد به المؤلف قوله : * إلا اليعافير وإلّا العيس * -