ابن هشام الأنصاري

309

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

[ 136 ] - وأعلم إنّ تسليما وتركا * للا متشابهان ولا سواء وبخلاف نحو : إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى ( 1 ) ، وأجاز الأخفش والفراء - وتبعهما ابن مالك - « إن زيدا لنعم الرّجل » و « لعسى أن يقوم » لأن الفعل الجامد كالاسم ( 2 ) ،

--> [ 136 ] - هذا بيت من الوافر ، وهو لأبي حزام - غالب بن الحارث - العكلي . اللغة : « إن » إذا جريت على ما هو الظاهر فالهمزة مكسورة ، لأن اللام في خبرها ، وإذا جعلت اللام زائدة فتحت الهمزة ، والأول أقرب ، لأن الذي يعلق « أعلم » عن العمل هو لام الابتداء لا الزائدة « تسليما » أراد به التسليم على الناس ، أو تسليم الأمور إلى ذويها « وتركا » أراد به ترك ما عبر عنه بالتسليم . الإعراب : « أعلم » فعل مضارع ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنا « إن » حرف توكيد ونصب « تسليما » اسمه « وتركا » معطوف عليه « للامتشابهان » اللام لام الابتداء ، أو زائدة ، على ما ستعرف ، متشابهان : خبر إن « ولا » الواو عاطفة ، لا : نافية « سواء » معطوف على خبر إن . الشاهد فيه : قوله : « للامتشابهان » حيث أدخل اللام في الخبر المنفي بلا ، وهو شاذ . وقد اختلف العلماء في رواية صدر هذا البيت ، فظاهر كلام الرضي - وهو صريح كلام ابن هشام - أن همزة إن مكسورة لوجود اللام في خبرها . قال ابن هشام : « إن بالكسر لدخول اللام في الخبر » اه . وهذا مبني على ما هو الظاهر من أن اللام لام الابتداء كما ذكرنا لك في لغة البيت . وذهب ابن عصفور تبعا للفراء إلى أن الهمزة مفتوحة ، ومجازه عندنا أنه اعتبر اللام زائدة وليست لام الابتداء . فإذا جعلت همزة إن مكسورة على ما هو كلام ابن هشام - وهو الذي يجري عليه كلام كثير من النحويين - كان في البيت شذوذ واحد ، وهو دخول اللام على خبر إن المنفي ؛ وإذا جريت على كلام ابن عصفور فإن اعتبرت اللام لام الابتداء كان في هذا الشاهد شذوذان : أحدهما دخول اللام على خبر أن المفتوحة ، وثانيهما دخولها على الخبر المنفي ، ويخلص من هذا كله أن نعتبر اللام زائدة كما اعتبروها كذلك في كثير من الشواهد . ( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 23 . ( 2 ) المراد بنعم كل فعل لا دلالة له على حدث ولا زمان معين تقتضيه الصيغة ، والمراد بعسى كل فعل دل على زمان ، ولكنه نقل إلى الإنشاء ، وقد وافق الشاطبي على دخول -