ابن هشام الأنصاري
310
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
وأجاز الجمهور « إنّ زيدا لقد قام » لشبه الماضي المقرون بقد بالمضارع لقرب زمانه من الحال ، وليس جواز ذلك مخصوصا بتقدير اللام للقسم لا للابتداء ، خلافا لصاحب الترشيح ، وأما نحو : « إنّ زيدا لقام » ، ففي الغرّة أن البصريّ والكوفيّ على منعها إن قدّرت للابتداء ، والذي نحفظه أن الأخفش وهشاما أجازاها على إضمار قد . الثاني : معمول الخبر ، وذلك بثلاثة شروط أيضا : تقدّمه على الخبر ، وكونه غير حال ، وكون الخبر صالحا للام ، نحو : « إنّ زيدا لعمرا ضارب » ( 1 ) ، بخلاف « إنّ زيدا جالس في الدّار » و « إنّ زيدا راكبا منطلق » و « إنّ زيدا عمرا ضرب » خلافا للأخفش في هذه . الثالث : الاسم ، بشرط واحد ، وهو أن يتأخر عن الخبر ، نحو : إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً ( 2 ) ، أو عن معموله ، نحو : « إنّ في الدّار لزيدا جالس » . الرابع : الفصل ، وذلك بلا شرط ، نحو : إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ ( 3 ) ، إذا لم يعرب « هو » مبتدأ . فصل : وتتصل « ما » الزائدة بهذه الأحرف إلا « عسى » و « لا » ؛ فتكفّها عن العمل ، وتهيئها للدخول على الجمل ، نحو : قُلْ إِنَّما يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ
--> - اللام على نعم وبئس ، ولم يوافق على دخولها على عسى . ( 1 ) وإذا كان الخبر صالحا لدخول اللام وله معمول مستوف شروط دخول اللام عليه جاز ثلاثة أوجه ، أولها دخول اللام على معمول الخبر كمثال المؤلف ، وثانيها دخول اللام على الخبر ، نحو قوله تعالى : إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ وثالثها أن تدخل اللام على كل من الخبر ومعموله ، وقد حكى الكسائي والفرّاء أن العرب يقولون « إني لبحمد اللّه لصالح » وقد أجاز المبرد ذلك ، ومنعه الزجاج ، تشبيها لهذه الحالة بحالة ما إذا دخلت اللام على اسم إن المتأخر أو على ضمير الفصل فإنها - في هاتين الحالتين - لا تدخل على الخبر . ( 2 ) سورة النازعات ، الآية : 26 . ( 3 ) سورة آل عمران ، الآية : 62 .