ابن هشام الأنصاري

308

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

[ فصل : تدخل لام الابتداء على أربعة أشياء ] فصل : وتدخل لام الابتداء بعد « إنّ » المكسورة على أربعة أشياء : أحدها : الخبر ، وذلك بثلاثة شروط : كونه مؤخرا ، ومثبتا ، وغير ماض ، نحو : إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعاءِ ( 1 ) ، وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ ( 2 ) ، وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ ( 3 ) ، وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ ( 4 ) ، بخلاف ، إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالًا ( 5 ) ، ونحو : إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً ( 6 ) ، وشذّ قوله :

--> ( 1 ) سورة إبراهيم ، الآية : 39 . ( 2 ) سورة النمل ، الآية : 74 . ( 3 ) سورة القلم ، الآية : 4 . ( 4 ) سورة الحجر ، الآية : 23 . وقد شمل ما استوفى الشروط خمسة أنواع ، الأول أن يكون الخبر اسما مفردا مؤخرا ومثاله إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعاءِ والثاني أن يكون الخبر جملة فعلية فعلها مضارع ، ومثاله وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ والثالث أن يكون الخبر جارا ومجرورا ، ومثاله وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ والرابع أن يكون ظرفا ، نحو « إن زيدا لعندك » ويجب أن تقدر متعلق الظرف والجار والمجرور اسما ، ولا يجوز لك أن تقدر المتعلق استقر ، لأنه فعل ماض ، وستعلم أن معمول الفعل الماضي لا يجوز دخول اللام عليه ، والخامس أن يكون الخبر جملة اسمية ، ومثاله إِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ فإن « نحن » مبتدأ ، وجملة « نحيي » في محل رفع خبر المبتدأ ، وجملة المبتدأ والخبر في محل رفع خبر إن ، وفي هذا الموضع الخامس يجوز لك أن تدخل اللام على أول الجزأين وهو المبتدأ كما في الآية الكريمة ، ويجوز لك أن تدخل اللام على الجزء الثاني وهو الخبر نحو « إن زيدا وجهه لحسن » وقد أنكر الرضي دخول اللام على الخبر ، ولكن ابن مالك حكى جوازه ، مع أن الأولى عنده دخول اللام على المبتدأ كما في الآية الكريمة ، وإنما دخلت اللام على الخبر المفرد لأنه أشبه المبتدأ ، ودخلت على الفعل المضارع لأنه أشبه الاسم ، ودخلت على الظرف والجار والمجرور لأنهما في حكم الاسم ولذلك أوجبوا أن تجعلهما هما الخبر أو تعلق كلّا منهما باسم ، ودخلت على الجملة الاسمية لأنها مبتدأ وخبر ، ولام الابتداء لا تدخل على خبر المبتدأ ، ولهذا كان الأولى اقترانها بمبتدأ الجملة الخبرية الواقعة خبرا لأن . ( 5 ) سورة المزمل ، الآية : 12 . ( 6 ) سورة يونس ، الآية : 44 .