ابن هشام الأنصاري
306
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
فالكسر على الجواب ، والبصريون يوجبونه ، والفتح بتقدير « على » ( 1 ) ولو أضمر الفعل أو ذكرت اللام تعين الكسر إجماعا ، نحو : « واللّه إنّ زيدا قائم » و « حلفت إنّ زيدا لقائم » ( 2 ) .
--> - وإيضاح هذا أن الجاري على ألسنة العرب أنهم يذكرون بعد جملة القسم أحد شيئين ، الأول المحلوف عليه ، والثاني جواب القسم ، فإذا ذكر إن ومعموليها في هذا الموضع جاز لك أن تقدرها مع معموليها جواب القسم وحينئذ يتحتم كسر همزة إن لأن جواب القسم لا يكون إلا جملة ، وجاز أن تقدر أن مع معموليها المحلوف عليه ، وحينئذ تفتح همزة إن لأنها في تأويل مصدر مجرور بحرف جر محذوف ، وقد عرفت تقدير الكلام على هذا الوجه . ( 1 ) مما ذكر المؤلف في توجيه المسائل التسعة التي يجوز في كل واحدة منها كسر همزة « إن » وفتحها تعلم أن الكسر على اعتبار والفتح على اعتبار آخر ، وليس من الممكن أن يكون الفتح والكسر جميعا على اعتبار واحد ، ومنه تفهم أن عد النحاة المواضع التي يجوز فيها الأمران ليس معناه جوازهما مع اتحاد التقدير . والقاعدة العامة في هذه المسألة ما قررناه لك في أول هذا المبحث ، وهو : أن كل موضع جاز فيه اعتباران أحدهما يقتضي وقوع المصدر والآخر يقتضي وقوع الجملة ففي هذا الموضع يجوز الفتح والكسر ، وكل موضع لا يجوز فيه إلّا اعتبار واحد ، فإن كان الاعتبار يقتضي وقوع المصدر لم يجز إلّا الفتح ، وإن كان هذا الاعتبار يقتضي وقوع الجملة لم يجز إلّا الكسر . ( 2 ) اعلم أن ههنا أربع صور ، الأولى : أن يذكر فعل القسم وتقع اللام في خبر إن نحو قولك : حلفت باللّه إنك لصادق ، ومنه قوله تعالى : وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وقوله جل شأنه : أَ هؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ والثانية : أن يحذف فعل القسم وتقع اللام أيضا في خبر إن ، نحو قولك : واللّه إنك لمؤدب ، ومنه قوله تعالى : وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ ولا خلاف في أنه يتعين كسر همزة إن في هاتين الصورتين والصورة الثالثة : أن يذكر فعل القسم ولا تقترن اللام بخبر إن ، كما في بيت الشاهد السابق ( رقم 135 ) ولا خلاف أيضا في أنه يجوز في هذه الصورة الوجهان : كسر همزة إن ، وفتحها ، على التأويلين اللذين ذكرهما الشارح وذكرناهما في شرح الشاهد السابق ، والصورة الرابعة : أن يحذف فعل القسم ولا تقترن اللام بخبر إن ، نحو قولك : واللّه إنك عالم ، ومنه قوله تعالى : حم وَالْكِتابِ الْمُبِينِ إِنَّا أَنْزَلْناهُ وفي هذه الصورة خلاف ؛ فالكوفيون يجوزون فيها الوجهين ، والبصريون لا يجوزون -