ابن هشام الأنصاري

300

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

الصّلة ، نحو : « جاء الّذي عندي أنّه فاضل » ( 1 ) ، وقولهم : « لا أفعله ما أنّ حراء مكانه » ( 2 ) إذ التقدير ما ثبت ذلك ، فليست في التقدير تالية للموصول . ( 5 ) أو جوابا لقسم نحو : حم وَالْكِتابِ الْمُبِينِ إِنَّا أَنْزَلْناهُ ( 3 ) . ( 6 ) أو محكية بالقول نحو : قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ ( 4 ) . ( 7 ) أو حالا ( 5 ) نحو : كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ

--> ( 1 ) صلة الموصول غير أل الموصولة لا تكون إلا جملة ، فمن أجل ذلك وجب كسر همزة « إن » الواقعة بعد الاسم الموصول ، وأما هذا المثال فليست « إن » ومعموليها صلة ، بل هي مع معموليها مبتدأ مخبر عنه بالظرف المتقدم ، وجملة المبتدأ والخبر هي جملة الصلة ، فهذا المثال بالنظر إلى « أن » من المواضع التي تقع فيها « أن » مع معموليها في موضع مبتدأ ، والمبتدأ لا يكون إلّا مفردا . ( 2 ) هذا المثال مما وقعت فيه « أن » مع معموليها في موضع الفاعل ، غاية ما في الباب أن الفعل الرافع لهذا الفاعل محذوف للعلم به ، ونظيره قول العرب « لا أفعل هذا ما أن في السماء نجما » والتقدير : ما ثبت كون حراء في مكانه ، وما ثبت كون نجم في السماء ، يعنون لا أفعله أبدا ، لأن حراء لا يتحلحل من مكانه ووجود نجم في السماء دائم ، ونظير ذلك « أن » الواقعة بعد « لو » الشرطية ، نحو قوله تعالى : وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ أي لو ثبت صبرهم - إلخ ، وإنما وجب تقدير الفعل في هذين الوضعين لأن الموصول الحرفي - وهو « ما » ههنا - لا تكون صلته إلّا فعلية ، ولأن « لو » الشرطية خاصة بالفعل على ما هو الراجح من مذاهب النحاة . ( 3 ) سورة الدخان ، الآية : 1 - 3 . ( 4 ) سورة مريم ، الآية : 30 . ( 5 ) فإن قلت : كيف يجب كسر همزة إن إذا وقعت موقع الحال ، وقد علمنا أن الأصل في الحال أن يكون مفردا ، وقد كان مقتضى ما أصلت من القواعد أن تكون أن مفتوحة الهمزة في هذا الموضع ؟ . فالجواب عن ذلك أن نذكرك بأن المصدر المنسبك من أن ومعموليها هو مصدر خبرها المشتق مضافا إلى اسمها ، وعلى هذا لا يكون هذا المصدر إلا معرفة بالإضافة إلى المعرفة ، ومن المقرر أن الحال لا يكون إلّا نكرة ، فمن أجل هذا عدل إلى جعل الحال جملة في هذا الموضع ، والحال كما يكون مفردا يكون جملة .