ابن هشام الأنصاري

28

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

ومتى دلّت كلمة على معنى الماضي ولم تقبل إحدى التاءين فهي اسم كهيهات وشتّان ، بمعنى بعد وافترق ( 1 ) . [ الثالث : الأمر ] الثالث : الأمر ، وعلامته أن يقبل نون التوكيد مع دلالته على الأمر ، نحو : « قومنّ » فإن قبلت كلمة النون ولم تدلّ على الأمر فهي فعل مضارع ، نحو : لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُوناً ( 2 ) ؛ وإن دلت على الأمر ولم تقبل النون فهي اسم كنزال ودراك ( 3 ) ، بمعنى انزل وأدرك ، وهذا أولى من التمثيل بصه ، وحيّهل فإن اسميتهما معلومة مما تقدم ؛ لأنهما يقبلان التنوين . هذا باب شرح المعرب والمبني الاسم ضربان : معرب ، وهو الأصل ، ويسمى متمكّنا ، ومبنيّ ؛ وهو الفرع ، ويسمى غير متمكّن ( 4 ) .

--> - تقترن بهما تاء الفاعل ، وممن نص عليه ابن مالك في شرح الكافية . وعسى وليس تلحقهما تاء الفاعل تقول : « لست ذاهبا ، وعسيت أن تفعل كذا » وتلحقهما تاء التأنيث فتقول : « ليست هند بمفلحة ، وعست زينب أن تزورنا » . ( 1 ) قد وردت كلمات تدل على معنى الماضي ولا تقبل التاءين ، وهي مع ذلك أفعال وليست أسماء أفعال ، وذلك مثل حبذا في المدح ، ومثل ما أحسنه في التعجب ، ولا يضر ذلك ، لأن عدم لحاقهن إحدى التاءين عارض لا أصلي . ( 2 ) سورة يوسف ، الآية : 32 ، وقد تقبل كلمة النون ولم تدل على الأمر ، ولا تكون - مع ذلك - فعلا مضارعا ، وذلك كفعل التعجب الذي على صورة الأمر نحو « أحسن بزيد » ونحو قول الشاعر : * فأحر به من طول فقر وأحريا * فإن الأصل « وأحرين » فقلبت نون التوكيد ألفا . ( 3 ) الكلمة التي تدل على الأمر ولا تقبل النون إما أن تكون اسم فعل كنزال ودراك ، فإنهما بمعنى أنزل وأدرك ، ولا تقبلان نون التوكيد ، وإما أن تكون مصدرا ، نحو قول الشاعر : فصبرا في مجال الموت صبرا * فما نيل الخلود بمستطاع فإن المعنى اصبر في مجال الموت ، ولا تقبل كلمة « صبرا » نون التوكيد . ( 4 ) هذا الذي تقيده عبارة المؤلف - من أن الاسم منحصر في هذين النوعين المعرب -