ابن هشام الأنصاري

29

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

وإنما يبنى الاسم إذا أشبه الحرف ، وأنواع الشّبه ثلاثة : [ أحدها : الشبه الوضعي : ] أحدها : الشبه الوضعي : وضابطه أن يكون الاسم على حرف أو حرفين ( 1 ) ، فالأول كتاء « قمت » فإنها شبيهة بنحو : باء الجر ولامه وواو العطف وفائه ، والثاني : كنا من « قمنا » فإنها شبيهة بنحو : قد وبل . وإنما أعرب نحو : « أب ، وأخ » لضعف الشبه بكونه عارضا ؛ فإن أصلهما أبو وأخو ، بدليل أبوان وأخوان . [ والثاني : الشبه المعنوي : ] والثاني : الشبه المعنوي : وضابطه أن يتضمن الاسم معنى من معاني الحروف ، سواء وضع لذلك المعنى حرف ، أم لا . فالأول كمتى ، فإنها تستعمل شرطا ، نحو : « متى تقم أقم » وهي حينئذ شبيهة في المعنى بأن الشرطية ، وتستعمل أيضا استفهاما نحو : مَتى نَصْرُ اللَّهِ ؟ ( 2 ) وهي حينئذ شبيهة في المعنى بهمزة الاستفهام . وإنما أعربت أيّ الشرطية في نحو : أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ ( 3 ) والاستفهامية

--> - والمبني - هو الصحيح الذي عليه جمهرة النحاة من الكوفيين والبصريين وذهب بعض النحاة إلى أن المضاف إلى ياء المتكلم نحو أبي وأخي وغلامي قسم ثالث لا معرب ولا مبني ، أما أنه ليس معربا فلأنه ملازم لحركة واحدة وهي الكسرة ، وأما أنه ليس مبنيا فلأنه لم يشبه الحرف ، وهذا كلام غير مستقيم بل هو من نوع المعرب ، والحركات مقدرة على ما قبل الياء مثل تقديرها على آخر الاسم المقصور وعلى آخر الاسم المنقوص ، والمانع من ظهورها وجود حركة المناسبة لياء المتكلم وهي الكسرة . ( 1 ) سواء أكان ثاني الحرفين حرف لين أم لم يكن - على الراجح ، فما كان ثانيه حرف لين من الحروف مثل ما ولا ، ومن الأسماء المشبهة لها مثل نا ، وما كان ثانيه غير حرف لين من الحروف مثل هل وبل وقد ، ومن الأسماء المشبهة لها كم ومن ، وادعى الشاطبي أن أصل وضع الحرف أن يكون على حرف واحد أو حرفين ثانيهما حرف لين ، وهو خلاف ما يراه المحققون . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 214 . ( 3 ) سورة القصص ، الآية : 28 .