ابن هشام الأنصاري

278

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

الثالث : أن يكون مقرونا بأن إن كان الفعل حرى أو اخلولق ، نحو : « حرى زيد أن يأتي » و « اخلولقت السّماء أن تمطر » ( 1 ) ، وأن يكون مجرّدا منها إن كان الفعل دالّا على الشروع ، نحو : وَطَفِقا يَخْصِفانِ ( 2 ) ، والغالب في خبر « عسى » و « أوشك » الاقتران بها ، نحو : عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ ( 3 ) ، وقوله : [ 123 ] - ولو سئل النّاس التّراب لأوشكوا * إذا قيل هاتوا أن يملّوا ويمنعوا

--> - في عبارة ابن عباس مضافة إلى جملة « لم يستطع أن يخرج » ومنصوبة بقوله « أرسل » وأنت تعلم - مع هذا - أن مرتبة العامل أن يكون قبل المعمول ، فعلى هذا يكون رتبة « أرسل » قبل إذا ، ويكون تقدير الكلام : فجعل الرجل أرسل رسولا إذا لم يستطع أن يخرج ، فصح ما ذكره المؤلف من أن خبر جعل في هذا الكلام جملة فعلية فعلها ماض ، وهو محل الشذوذ . ( 1 ) أنت إذا قلت « عسى زيد أن يقوم » فزيد : اسم عسى ، وأن والفعل في تأويل مصدر خبر ، ويلزم على ذلك الإخبار باسم المعنى - وهو المصدر - عن اسم الذات - وهو زيد - وللعلماء في الجواب عن ذلك عدة وجوه . أولها : أن الكلام حينئذ على تقدير مضاف إما قبل الاسم ، وكأنك قلت : عسى أمر زيد القيام ، وإما قبل الخبر ، وكأنك قلت : عسى زيد صاحب القيام . وثانيهما : أن هذا المصدر في تأويل الصفة ، وكأنك قد قلت : عسى زيد قائما . وثالثها : أن الكلام على ظاهره ، والمقصود المبالغة في زيد حتى كأنه هو نفس القيام . وهذه الوجوه الثلاثة جارية في كل مصدر صريح أو مؤول يخبر به عن اسم ذات ، أو ينعت به اسم الذات ، أو يجيء حالا منه . ورابعها : أن « أن » ليست مصدرية في هذا الموضع ، بل هي زائدة ، فكأنك قلت : عسى زيد يقول ، وهذا وجه ضعيف ، لأنها لو كانت زائدة لم تعمل النصب ، ولسقطت من الكلام أحيانا ، وهي لا تسقط مع عسى إلّا نادرا أو لضرورة الشعر . ( 2 ) سورة الأعراف ، الآية : 22 . سورة طه ، الآية : 121 ( 3 ) سورة الإسراء ، الآية : 8 [ 123 ] - هذا بيت من الطويل ، وهذا البيت أنشده ثعلب في أماليه عن ابن الأعرابي ، ولم ينسبه إلى أحد ، وقبله . أبا مالك ، لا تسأل النّاس والتمس * بكفّيك فضل اللّه ، واللّه واسع -