ابن هشام الأنصاري
279
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
والتجرّد قليل ، كقوله : [ 124 ] - عسى الكرب الّذي أمسيت فيه * يكون وراءه فرج قريب
--> - المعنى : إن من طبع الناس أنهم لو سئلوا أن يعطوا أتفه الأشياء وأهونها خطرا وأقلها قيمة لما أجابوا ، بل إنهم ليمنعون ويملون السؤال . الإعراب : « ولو » شرطية غير جازمة « سئل » فعل ماض مبني للمجهول فعل الشرط « الناس » نائب فاعل ، وهو المفعول الأول « التراب » مفعول ثان « لأوشكوا » اللام واقعة في جواب « لو » وأوشك : فعل ماض ناقص ، وواو الجماعة اسمه « إذا » ظرف للمستقبل من الزمان « قيل » فعل ماض مبني للمجهول « هاتوا » فعل أمر وفاعله ، وجملتهما في محل رفع نائب فاعل لقيل ، وجملة الفعل ونائب الفاعل في محل جر بإضافة « إذا » إليها ، وجواب الشرط محذوف ، وجملة الشرط وجوابه لا محل لها معترضة بين أوشك مع مرفوعها وخبرها « أن » مصدرية « يملوا » فعل مضارع منصوب بأن ، وواو الجماعة فاعل ، والجملة في محل نصب خبر أوشك « ويمنعوا » معطوف على أوشكوا . الشاهد فيه : يستشهد النحاة بهذا البيت ونحوه على أمرين : الأول : في قوله لأوشكوا حيث ورد « أوشك » بصيغة الماضي ، وهو يرد على الأصمعي وأبي علي اللذين أنكرا استعمال « أوشك » وزعما أنه لم يستعمل من هذه المادة إلا « يوشك » المضارع ، وسيأتي للشارح ذكر هذا ، وسيقرر أن المضارع أكثر استعمالا . والأمر الثاني : في قوله « أن يملوا » حيث أتى بخبر « أوشك » جملة فعلية فعلها مقترن بأن ، وهو الكثير . ومن الشواهد على هذين الأمرين جميعا قول جرير يهجو العباس بن يزيد الكندي : إذا جهل الشّقيّ ولم يقدّر * ببعض الأمر أوشك أن يصابا وقول الكلحبة اليربوعي : إذا المرء لم يغش الكريهة أوشكت * حبال الهوينى بالفتى أن تقطّعا ومثل البيت ( رقم 123 ) في الأمرين جميعا قول أبي زيد الأسلمي ، وقد أنشده المبرد في الكامل 106 ضمن ستة أبيات ، وأنشده الخالديان في الأشباه والنظائر ( 2 / 31 ) رابع خمسة أبيات : فضمّت بأيديها على فضل مائها * من الرّيّ لمّا أوشكت أن تضلّعا [ 124 ] - هذا بيت من الوافر ، وهذا البيت لهدبة بن خشرم العذري ، من قصيدة قالها وهو في الحبس ، وقد روى أكثر هذه القصيدة أبو علي القالي في أماليه ، وروى أبو السعادات -