ابن هشام الأنصاري
277
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
يروى بنصب « جهده » ورفعه . الثاني : أن يكون مضارعا ، وشذّ في « جعل » قول ابن عباس رضي اللّه عنهما : « فجعل الرّجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولا » ( 1 ) .
--> - مبتدأ ، و « ذا » وحده اسم موصول خبر المبتدأ ، وليس بشيء « عسى » فعل ماض دال على الطمع والإشفاق مبني على فتح مقدر على الألف منع من ظهوره التعذر لا محل له من الإعراب « الحجاج » اسم عسى مرفوع بالضمة الظاهرة « يبلغ » فعل مضارع « جهده » جهد : يروى مرفوعا ومنصوبا ، فعلى الرفع هو فاعل يبلغ مرفوع بالضمة الظاهرة ، وهو مضاف وضمير الغائب العائد إلى الحجاج مضاف إليه ، هذا على رواية الرفع ، فأما على رواية النصب ففاعل يبلغ ضمير مستتر يعود إلى الحجاج ، وجهد مفعول به ، والضمير العائد إلى الحجاج مضاف إليه « إذا » ظرف لما يستقبل من الزمان متعلق بقوله يبلغ « نحن » ضمير منفصل فاعل لفعل محذوف يفسره ما بعده ، وجملة الفعل المحذوف وفاعله في محل جر بإضافة إذا إليها « جاوزنا » فعل ماض وفاعله « حفير » مفعول به لجاوز ، وحفير مضاف و « زياد » مضاف إليه ، وجملة الفعل وفاعله لا محل لها من الإعراب مفسرة . الشاهد فيه : قوله « عسى الحجاج يبلغ جهده » والنحاة يستشهدون بهذه الجملة على شيئين : أحدهما - وليس هو مقصد المؤلف العلامة في هذا الموضع - في قوله « يبلغ » حيث جاء خبر عسى فعلا مضارعا غير مقترن بأن المصدرية . وثانيهما - وهو المقصود للمؤلف - في قوله « يبلغ جهده » على رواية الرفع حيث رفع المضارع الواقع خبرا لعسى اسما ظاهرا مضافا إلى ضمير عائد إلى اسم عسى ، وهذا جائز في هذا الفعل وحده من دون سائر أخواته . وخالف في هذا الموضوع العلامة أبو حيان في كتابه « النكت الحسان » حيث ذهب إلى التسوية بين عسى وغيرها من أفعال الباب ، ومنع في جميع هذه الأفعال أن يكون فاعل الفعل المضارع الواقع خبرا لهن غير الضمير العائد إلى الاسم ، وكأنه ينكر رواية رفع « جهده » في هذا البيت ، ولكن متى ثبتت الرواية عن العلماء الأثبات فإنها تدل على صحة ما ذهب إليه الجمهرة من العلماء ، وبها يبطل ما ذهب إليه ، كذا قيل ، ولأبي حيان أن يؤول البيت بمثل ما أول النحاة به البيتين السابقين ، فيجعل « جهده » بدلا من ضمير مستتر في « يبلغ » تقديره هو يعود إلى الحجاج ، فاعرف ذلك وتأمله . ( 1 ) أنت تعرف أن « إذا » ظرف لما يستقبل من الزمان ، وتعرف - مع ذلك - أنها تضاف إلى شرطها وهو الجملة التالية لها ، وتنصب بجوابها وهو الجملة الواقعة بعد الشرط ، فإذا -