ابن هشام الأنصاري
269
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
وإنما دخلت في خبر « أنّ » في : أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقادِرٍ ( 1 ) ، لما كان : « أو لم يروا أن اللّه » في معنى « أوليس اللّه » . هذا باب أفعال المقاربة [ هذه الأفعال على ثلاثة أنواع ] وهذا من باب تسمية الكل باسم الجزء ، كتسميتهم الكلام كلمة . وحقيقة الأمر أن أفعال الباب ثلاثة أنواع : ما وضع للدلالة على قرب الخبر ، وهو ثلاثة : كاد ، وأوشك ، وكرب ، وما وضع للدلالة على رجائه ، وهو ثلاثة : عسى ( 2 ) ، واخلولق ، وحرى ، وما وضع للدلالة على الشروع فيه ، وهو كثير ، ومنه : أنشأ ، وطفق ، وجعل ، وعلق ، وأخذ .
--> - الشاهد فيه : قوله : « ليت ذا العيش بدائم » حيث زاد الباء في خبر ليت على ما عرفت في إعراب البيت ، وهده الزيادة نادرة لا ينسج متكلم على منوالها . وتروى هذه العبارة « ألا هل أخو عيش لذيد بدائم » وفيها زيادة في خبر المبتدأ المسبوق بحرف الاستفهام ، أما المبتدأ فهو قوله : « أخو عيش » وأما خبره فهو قوله : « دائم » وقد زيدت الباء في هذا الخبر ، وقد دخل حرف الاستفهام - وهو قوله : « هل » - على ذلك المبتدأ كما ترى ، وحرف الاستفهام ههنا بمعنى النفي ، وكأنه قال : ما أخو عيش لذيذ بدائم ، قاله شراح التسهيل . ( 1 ) سورة الأحقاف ، الآية : 33 ، وقد استدل العلماء على أن معنى الآية الكريمة هو ما ذكره المؤلف بأن ذلك قد ورد مصرحا به في آية أخرى ، وهي قوله تعالى : أَ وَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ [ سورة يس ، الآية : ] . ( 2 ) ذكر المؤلف هنا وفيما سبق في بيان علامات الفعل أن « عسى » فعل دال على الرجاء ، وذكر في باب إن وأخواتها « عسى » حرفا من الحروف الثمانية ، وقد نص المؤلف في أكثر كتبه على أن القول بأن « عسى » حرف هو قول الكوفيين وتبعهم على ذلك ابن السراج ، ونص في المغني وشرح الشذور على أن ثعلبا يرى هذا ، وملخص مذهبهم أنهم قالوا : عسى حرف ترج ، واستدلوا على ذلك بأنها دلت على معنى لعل ، ولا تتصرف كما أن لعل كذلك لا تتصرف ، ولما كانت لعل حرفا بالإجماع وجب أن تكون عسى مثلها حرفا دائما ، لقوة الشبه بينهما . -