ابن هشام الأنصاري
270
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
. . . . .
--> - ومن العلماء من ذهب إلى أن « عسى » على ضربين الأول كلمة تنصب الاسم وترفع الخبر كإن وإخواتها ، وهذه حرف ترج ، ومن شواهدها قول صخر بن العود الحضرمي ( وهو الشاهد رقم 132 الآتي في باب إن وأخواتها ) . فقلت : عساها نار كأس وعلّها * تشكّى فآتي نحوها فأعودها ومنه قول الراجز : تقول بنتي : قد أنى أناكا * يا أبتا علّك أو عساكا ومنه قول عمران بن حطان الخارجي : ولي نفس تنازعني إذا ما * أقول لها : لعلّي أو عساني والضرب الثاني : يرفع المبتدأ وينصب الخبر - وهو الذي نتحدث عنه في هذا الباب وهو باب أفعال المقاربة - وهذا فعل ماض ، بدليل قبوله علامة الأفعال الماضية كتاء الفاعل في نحو قوله تعالى : فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وأما جمودها ودلالتها على معنى يدل عليه حرف فلا يخرجانها عن الفعلية ، وكم من الأفعال يدل على معنى يدل عليه حرف وهو مع ذلك جامد ، ولم يخرجه ذلك عن فعليته ، أليست حاشا وعدا وخلا دالة على الاستثناء وهي جامدة ، وقد جاءت حروف بألفاظها ومعانيها فلم يكن ذلك موجبا لحرفيتها . وهذا الذي ذكرناه - من أن « عسى » على ضربين ، وأنها في ضرب منهما فعل ، وفي الضرب الآخر حرف - هو مذهب شيخ النحاة سيبويه ( وانظر كتابتنا على شرح الأشموني ج 1 ص 462 وما بعدها في الكلام على الشاهد رقم 252 ) . وقد ذكر المؤلف « عسى » هنا في باب أفعال المقاربة على أنها فعل ، وذكرها في باب « إن » على أنها حرف ، فهذا ميل منه إلى هذا المذهب . ومن هذا كله يتضح لك : أن في « عسى » ثلاثة أقوال للنحاة : الأول : أنها فعل في كل حال ، سواء اتصل بها ضمير الرفع أم ضمير النصب أم لم يتصل بها واحد منهما ، وهو قول نحاة البصرة ، ورجحه المتأخرون . والثاني : أنها حرف في جميع الأحوال ، سواء اتصل بها ضمير الرفع أم لم يتصل بها ، وهو قول جمهرة الكوفيين وثعلب وابن السراج . والثالث : أنها حرف إذا اتصل بها ضمير نصب كما في الأبيات التي رويناها لك في مطلع هذه الكلمة ، وفعل فيما عدا ذلك ، وهو قول سيبويه شيخ النحاة ، ولا يتسع -