ابن هشام الأنصاري
257
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
وإنما لم يشترط الشرط الأول لأن « إن » لا تزاد بعد « لا » أصلا . [ لات ، وشروط إعمالها ذلك العمل ] وأما « لات » فإن أصلها « لا » ثم زيدت التاء ( 1 ) ، وعملها واجب ، وله شرطان : كون معموليها اسمي زمان ، وحذف أحدهما ، والغالب كونه المرفوع ، نحو : وَلاتَ حِينَ مَناصٍ ( 2 ) ، أي : ليس الحين حين فرار ، ومن القليل قراءة بعضهم برفع الحين ، وأما قوله :
--> - والواقي ، والحافظ « واقيا » اسم فاعل من الوقاية ، وهي الرعاية والحفظ . المعنى : اصبر على ما أصابك ، وتسل عنه ، فإنه لا يبقى على وجه الأرض شيء ، وليس للإنسان ملجأ يقيه ويحفظه مما قضاه اللّه تعالى . الإعراب : « تعز » فعل أمر ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت « فلا » الفاء تعليلية ، ولا : نافية تعمل عمل ليس « شيء » اسمها « على الأرض » جار ومجرور متعلق بقوله : « باقيا » الآتي ، ويجوز أن يكون متعلقا بمحذوف صفة لشيء « باقيا » خبر لا « ولا » نافية « وزر » اسمها « مما » من : حرف جر ، وما : اسم موصول مبني على السكون في محل جر بمن ، والجار والمجرور متعلق بقوله : « واقيا » الآتي « قضى اللّه » فعل وفاعل ، والجملة لا محل لها صلة الموصول ، والعائد محذوف تقديره : مما قضاه اللّه « واقيا » خبر لا . الشاهد فيه : قوله : « لا شيء باقيا ، ولا وزر واقيا » حيث أعمل « لا » في الموضعين عمل ليس ، واسمها وخبرها نكرتان ، وذكرهما جميعا . هذا . وقد ذهب أبو الحسن الأخفش إلى أن « لا » ليس لها عمل أصلا ، لا في الاسم ولا في الخبر ، وأن ما بعدها مبتدأ وخبر ، وذهب الزجاج إلى أن « لا » تعمل الرفع في الاسم ، ولا تعمل شيئا في الخبر ، والخبر بعدها لا يكون مذكورا أبدا ، وكلا المذهبين فاسد ، وبيت الشاهد رد عليهما جميعا ؛ فالخبر مذكور فيه فكان ذكره ردا لما ذهب إليه الزجاج ، وهو منصوب فكان نصبه ردا لما زعمه الأخفش والزجاج أيضا . ( 1 ) إنما زيدت التاء على « لا » لتأنيث اللفظ كما زيدت هذه التاء في « ربت » وفي « ثمت » ويقال : زيدت التاء للدلالة على المبالغة في النفي ، وزيادة التاء في « لات » : أحسن من زيادتها في « ثمت » وفي « ربت » لأن لا بمعنى ليس ومحمولة عليها ، وليس تلحقها تاء التأنيث فتقول « ليست هند مفلحة » ومما يؤيد لك هذا أن تاء التأنيث تلحق « لا » التي تعمل عمل ليس ولا تلحق « لا » التي تعمل عمل إن . ( 2 ) سورة ص ، الآية :