ابن هشام الأنصاري

258

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

[ 109 ] - * يبغي جوارك حين لات مجير *

--> [ 109 ] - هذا عجز بيت من الكامل ، وصدره قوله : * لهفي عليك للهفة من خائف * وهذا البيت من كلمة اختارها أبو تمام في ديوان الحماسة ، ونسبها إلى قائلها بقوله : « وقال التميمي في منصور بن زياد » اه . فأما التميمي فهو عبد اللّه بن أيوب ، ويكنى أبا محمد ، وهو شاعر مولد عربي فصيح متكلم ، ومدح الفضل بن يحيى ، وفيه يقول : لعمرك ما الأشراف في كلّ بلدة * وإن عظموا إلّا لفضل صنائع ترى عظماء النّاس للفضل خشّعا * إذا ما دنا والفضل للّه خاشع ونسب صاحب التصريح وشارح الشواهد البيت إلى الشمردل الليثي ، وفي الشعراء جماعة لقبوا بالشمردل ، ذكر منهم المجد ثلاثة : الشمردل اليربوعي ، والشمردل البجلي ، والشمردل الكعبي ، وذكر ثلاثتهم الآمدي في المؤتلف والمختلف ( 139 ) وذكر عدة أبيات لكل واحد منهم ، ولم يذكر بيت الشاهد في شيء منها . اللغة : « لهفي » اللهف - بفتح اللام وسكون الهاء أو فتحها - الحزن والأسى ويقال : هو الحزن على شيء يفوتك بعد أن تشارفه « للهفة » أي لأجل لهفة ، فاللام الأولى مكسورة وهي لام الجر ، واللهفة - بفتح فسكون - استغاثة ونداء المضطر « مجير » هو الناصر الذي يدفع الأذى ويمنع الاعتداء . المعنى : إني أتحزن عليك وأظهر الأسى ، لأنك كنت تجير من استغاث بك في الوقت الذي لا يجير فيه أحد . الإعراب : « لهفي » : لهف : مبتدأ ، وهو مضاف ، وياء المتكلم مضاف إليه « عليك » جار ومجرور متعلق بلهف « للهفة » جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر المبتدأ « من خائف » جار ومجرور متعلق بلهفة أو بمحذوف صفة للهفة « يبغي » فعل مضارع ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود على الخائف « جوارك » جوار : مفعول به ليبغي ، وهو مضاف وضمير المخاطب مضاف إليه ، والجملة من يبغي وفاعله ومفعوله في محل جر صفة لخائف « حين » ظرف زمان متعلق بقوله يبغي « لات » حرف نفي « مجير » فاعل لفعل محذوف ، والتقدير : حين لا يحصل مجير له ، وجملة الفعل وفاعله في محل جر بإضافة حين إليها ، وستعرف في بيان الاستشهاد وجها ثانيا . الشاهد فيه : قوله : « لات مجير » حيث وقع فيه اسم مرفوع من غير أسماء الزمان بعد « لات » فيتوهم أن هذا الاسم المرفوع هو اسم « لات » وخبرها محذوف ، ولكن هذا غير -