ابن هشام الأنصاري

254

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

إلا إن كان المعمول ظرفا أو مجرورا فيجوز ، كقوله : [ 106 ] - * فما كلّ حين من توالي مواليا *

--> - بشيء « من منى » جار ومجرور متعلق بمحذوف حال من المنازل « وما » نافية « كل » يروى منصوبا فهو مفعول به لعارف الآتي ، وكل مضاف و « من » اسم موصول مضاف إليه « وافى » فعل ماض ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى من « منى » مفعول به لوافى ، وجملة الفعل الماضي وفاعله ومفعوله لا محل لها صلة الموصول « أنا » مبتدأ « عارف » خبر المبتدأ . وروي برفع « كل » فيجوز أن يكون اسم ما النافية وجملة « أنا عارف » من المبتدأ والخبر في محل نصب خبر ما ، ويجوز أن يكون « كل » مبتدأ ، وجملة « أنا عارف » من المبتدأ والخبر في محل رفع خبر المبتدأ ، والرابط على هذين الإعرابين الأخيرين بين المبتدأ - أو اسم ما - وخبره محذوف ، والتقدير : وما كل الذي وافي منى أنا عارفه . الشاهد فيه : قوله « ما كل من وافى منى أنا عارف » على رواية نصب « كل » حيث أبطل الشاعر عمل ما النافية فرفع بعدها المبتدأ والخبر جميعا - وهما قوله « أنا عارف » - لأن معمول الخبر - وهو قوله « كل من وافى منى » - قد تقدم على المبتدأ وهذا المعمول ليس ظرفا ولا جارا ومجرورا ، وقد عرفت مما ذكرناه في إعراب البيت أنه يجوز على رواية رفع « كل » أن تكون ما مهملة ، وأن تكون عاملة لأنه لم يتقدم فيها معمول الخبر . [ 106 ] - هذا عجز بيت من الطويل ، وصدره قوله : * بأهبة حزم لذ ، وإن كنت آمنا * وهذا البيت من الشواهد التي لم يتيسر لنا الوقوف على نسبتها إلى قائل معين ، ولا عثرنا لها على سوابق أو لواحق تتصل بها . اللغة : « أهبة » بضم الهمزة وسكون الهاء - هي التهيؤ للشيء والاستعداد للقيام به « حزم » هو ضبط الأمور وتجويد الآراء « لذ » فعل أمر معناه الجأ ، وتقول ؛ لاذ فلان بفلان يلوذ به لياذا ، تريد أنه لجأ إليه « آمنا » غير خائف ولا متوقع شرا « توالي » فعل مضارع من الموالاة وهي المعاونة والمناصرة ، و « مواليا » اسم الفاعل منه . المعنى : ينصح باستعمال الحزم وتجويد الرأي في كل ما يأخذ به المرء من أموره وبخاصة اصطفاء الإخوان ، ويعلل ذلك بأن المرء لا يأمن أن يأتيه المكروه في وقت لم يكن يرتقب مجيئه فيه ، ممن يؤمل فيه الخير والمعونة من خلصائه . الإعراب : « بأهبة » جار ومجرور متعلق بلذ الآتي ، وأهبة مضاف و « حزم » مضاف إليه -