ابن هشام الأنصاري
255
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
[ لا ، وشروط إعمالها عمل ليس ] وأما « لا » فإعمالها عمل ليس قليل ( 1 ) ، ويشترط له الشروط السابقة ، ما عدا الشرط الأول ، وأن يكون المعمولان نكرتين ، والغالب أن يكون خبرها محذوفا ، حتّى قيل بلزوم ذلك ، كقوله : [ 107 ] - * فأنا ابن قيس لا براح *
--> - « لذ » فعل أمر ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت « وإن » الواو عاطفة على محذوف ، إن : حرف شرط جازم « كنت » كان : فعل ماض ناقص ، وتاء المخاطب اسمه « آمنا » خبر كان « فما » الفاء حرف دال على التعليل ، ما : حرف نفي « كل » منصوب على الظرفية الزمانية متعلق بموال الآتي ، وكل مضاف و « حين » مضاف إليه « من » اسم موصول اسم ما النافية مبني على السكون في محل رفع « توالي » فعل مضارع ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت ، والجملة لا محل لها صلة الموصول والعائد ضمير محذوف منصوب بتوالي ، والتقدير : من تواليه « مواليا » خبر ما النافية منصوب بالفتحة الظاهرة . الشاهد فيه : قوله « ما كل حين من توالي مواليا » حيث أبقى عمل ما النافية عمل ليس ، فرفع بها الاسم وهو « من » ونصب بها الخبر وهو قوله « مواليا » مع أنه قد تقدم معمول الخبر - وهو قوله « كل حين » - على الاسم والخبر جميعا ، وإنما ساغ الإعمال مع هذا التقدم لكون هذا المعمول المتقدم ظرفا ، وقد عرفت مما ذكرناه وذكره المؤلف غير مرة أن الظروف يتوسع فيها ما لا يتوسع في غيرها . يتفق النحاة على أن مجيء « لا » عاملة عمل ليس قليل جدا ، وهم فيما وراء ذلك مختلفون في جواز إعمالها قياسا على ما سمع من ذلك ، فذهب سيبويه وطائفة من البصريين إلى جواز الإعمال ، وذهب الأخفش والمبرد إلى منع إعمالها ، وهو الذي يقتضيه القياس ، من قبل أن « لا » حرف مشترك بين الأسماء والأفعال ، ومن حق الحرف المشترك أن يكون مهملا . [ 107 ] - هذا عجز بيت من مجزوء الكامل ، وصدره قوله : * من صدّ عن نيرانها * والبيت من كلمة لسعد بن مالك ، يعرض فيها بالحارث بن عباد ( بزنة غراب ) فارس النعامة حين اعتزل الحرب التي نشبت بين بكر وتغلب ابني وائل ، وهو الحرب الضروس التي سميت حرب البسوس ، وقبل البيت قوله : يا بؤس للحرب الّتي * وضعت أراهط فاستراحوا -