ابن هشام الأنصاري
253
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
فقال سيبويه : شاذ ، وقيل : غلط وإن الفرزدق لم يعرف شرطها عند الحجازيين ، وقيل : « مثلهم » مبتدأ ، ولكنه بني لإبهامه مع إضافته للمبنيّ ، ونظيره : إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ ( 1 ) لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ ( 2 ) ، فيمن فتحهما ، وقيل : « مثلهم » حال ، والخبر محذوف ، أي : ما في الوجود بشر مثلهم . الرابع : أن لا يتقدم معمول خبرها على اسمها ، كقوله : [ 105 ] - * وما كلّ من وافى منّى أنا عارف *
--> - مفتوح ، فوجب أن يكون مبنيا على الفتح في محل رفع . الرابع : سلمنا أن الرواية كما قلتم ، وأن « مثل » منصوب وليس مبنيا ، لكن لا نسلم أنه خبر « ما » بل هو حال ، ولفظ « مثل » متوغل في الإبهام فإضافته لا تفيده تعريفا ، وبشر : مبتدأ أو اسم ما ، والخبر محذوف ، والتقدير : وإذ ما بشر موجود حال كونه مماثلا لهم ، وهذا تخريج ينسب لأبي العباس المبرد . الخامس : أن « مثل » ظرف زمان منصوب على الظرفية الزمانية ، وهو متعلق بمحذوف حال على مذهب الجمهور ، أو متعلق بمحذوف خبر مقدم وبشر مبتدأ مؤخر ، وما ههنا مهملة لأن إهمالها لغة تميم ، وهم قوم الفرزدق صاحب البيت ، وينسب هذا إلى أبي البقاء . وقد ذكر المؤلف أربعة الأجوبة الأولى في عبارة وجيزة فتأمل . ( 1 ) سورة الذاريات ، الآية : 23 . ( 2 ) سورة الأنعام ، الآية : 94 . [ 105 ] - هذا عجز بيت من الطويل ، وصدره قوله : * وقالوا : تعرّفها المنازل من منًى * وهذا البيت من كلام مزاحم بن الحارث العقيلي - وهو من شواهد سيبويه ( 1 / 36 و 73 ) . اللغة : « تعريفها » تطلب معرفتها ، واسأل الناس عنها « المنازل » جمع منزل ، وهو المكان الذي ينزل فيه الناس عن رواحلهم ليستريحوا من عناء السفر ، مثلا « منى » مكان معروف قريب من مكة فيه نسك من مناسك الحج . الإعراب : « قالوا » قال : فعل ماض ، وواو الجماعة فاعله « تعرفها » تعرف : فعل أمر ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت ، وضمير الغائبة العائد إلى المحبوبة مفعول به « المنازل » منصوب على نزع الخافض ، وزعم قوم أنه منصوب على الظرفية ، وليس -