ابن هشام الأنصاري
252
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
. . . . .
--> - اللغة : « أصبحوا » معنى أصبح ههنا صار ، وقد وقع خبرها ماضيا على خلاف كثير في خبر ما يقع بمعنى صار من الأفعال « أعاد اللّه نعمتهم » ردها عليهم ، وأراد بالنعمة البسط لهم في السلطان على سائر العرب « قريش » قبيلة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومنها بنو أمية قوم عمر . الإعراب : « أصبحوا » فعل ماض ناقص ، وواو الجماعة اسمه « قد » حرف تحقيق « أعاد » فعل ماض « اللّه » فاعل « نعمتهم » نعمة : مفعول به لأعاد ، وهو مضاف وضمير الغائبين العائد على قوم الممدوح مضاف إليه « إذ » أداة دالة على التعليل ، يقال : ظرف مبني على السكون في محل نصب ، ويقال : حرف مبني على السكون لا محل له من الإعراب « هم » ضمير منفصل مبتدأ « قريش » خبر المبتدأ « وإذ » الواو حرف عطف ، إذ : أداة تعليل كالأولى « ما » حرف نفي يعمل عمل ليس « مثلهم » مثل : خبر ما تقدم على اسمها ، ومثل مضاف وضمير الغائبين مضاف إليه « بشر » اسم ما تأخر عن خبرها ، وهذا هو الظاهر وستعرف ما للعلماء فيه . الشاهد فيه : قوله « ما مثلهم بشر » فإن بعض النحاة - ومنهم الفراء - قد ذهبوا إلى أنه يجوز إعمال « ما » النافية عمل ليس ، ولو تقدم خبرها على اسمها ، وقد ذكر ابن الأنباري في أسرار العربية أن من النحاة من قال : إن ذلك لغة لبعض العرب ، وقد استدل المجوزون على ذلك بهذا البيت من قول الفرزدق ؛ قالوا : ما نافية عاملة عمل ليس ، ومثل : خبرها تقدم على اسمها ، وزعموا أن الرواية بنصب مثل . والجمهور يأبون ذلك ، ولا يقرون هذا الاستشهاد ، ولهم في الرد على هذا البيت وجوه . الأول : إنكار أن الرواية بنصب مثل ، بل الرواية عندهم برفعه على أنه خبر مقدم ، وبشر : مبتدأ مؤخر . الثاني : أنه على فرض تسليم نصب « مثل » فإن الشاعر قد أخطأ في هذا والسر في ذلك الخطأ أنه تميمي ، وأراد أن يتكلم بلغة أهل الحجاز ، فلم يعرف أنهم لا يعملون « ما » إذا تقدم الخبر . الثالث : سلمنا أن الرواية كما تذكرون ، وأن الشاعر لم يخطئ ، لكنا لا نسلم أن « مثل » معرب ، وأن هذه الفتحة علامة النصب ، بل ندعي أن « مثل » مبني على الفتح في محل رفع خبر مقدم ، وبشر : مبتدأ مؤخر . وإنما بنيت « مثل » لأنها اكتسبت البناء من المضاف إليه ، وجاز ذلك البناء ولم يجب . ولهذا شواهد كثيرة منها قوله تعالى : إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ فمثل في هذه الآية صفة لحق مع أن « حق » مرفوع ومثل -