ابن هشام الأنصاري
243
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
وحمله الجماعة على الضرورة ، كقوله : [ 100 ] - * ولك اسقني إن كان ماؤك ذا فضل *
--> - لم يك الحقّ سوى أن هاجه * رسم دار قد تعفّى بالسّرر وقول الآخر : إذا لم تك الحاجات من همّة الفتى * فليس بمغن عنك عقد الرّتائم وأما غير يونس من العلماء فقد ذهبوا إلى أن هذا الحذف غير جائز في الكلام ولكنه يجيء في مكان الاضطرار وهو الشعر ، وسنذكر في شرح البيت التالي علة ما ذهب إليه الجمهور ، وعلة ما ذهب إليه يونس بن حبيب . ومما يجب أن تعلمه أن هذا الحذف مع استيفاء جميع شروطه جائز ، وقد جمع بين الحذف والذكر في بيت واحد عبيد السلامي ، وقيل : مضرس بن ربعي ، وقيل : محمد بن عبد اللّه الأزدي ، وذلك قوله : فإن تك تعفو يعف عنك ، وإن تكن * تقارع بالأخرى تصبك القوارع وقد جاء بالإثبات ثلاث مرات في بيتين متتابعين حطائط اليربوعي - وقيل حاتم ، وقيل معن بن أوس - وذلك قوله : ذريني يكن ما لي لعرضي جنّة * يقي المال عرضي دون أن يتبدّدا ذريني أكن للمال ربّا ، ولا يكن * لي المال ربّا تحمدي غبّه غدا [ 100 ] - هذا عجز بيت من الطويل ، وصدره قوله : * فلست بآتيه ولا أستطيعه * والبيت من كلمة للنجاشي الحارثي - واسمه قيس بن عمرو بن مالك - وقد رواها الشريف ابن الشجري في حماسته ، والشريف المرتضى في أماليه ، والبيت المستشهد به مع أبيات قبله وبعده في وصف ذئب ، وهاك هذه الأبيات : وماء كلون الغسل قد عاد آجنا * قليل به الأصوات في بلد محل وجدت عليه الذّئب يعوي كأنّه * خليع خلا من كلّ ماء ومن أهل فقلت له : يا ذئب ، هل لك في فتى * يواسي بلا منّ عليك ولا بخل ؟ فقال : هداك اللّه للرّشد ! إنّما * دعوت لما لم يأته سبع مثلي فلست بآتيه . . . * . . . البيت ، وبعده : فقلت عليك الحوض ، إنّي تركته * وفي صغوه فضل القلوص من السّجل اللغة : « الغسل » بكسر الغين وسكون السين - ما يغسل به من سدر وخطمي وأشنان -