ابن هشام الأنصاري

234

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

. . . . .

--> - والبيت رابع خمسة أبيات للنابغة الذبياني يرد فيها على يزيد بن أبي حارثة بن سنان ، وكان يزيد يعير النابغة ، والبيت من شواهد شيخ النحاة سيبويه ( 1 / 132 ) وشواهد الأشموني ( ش 204 ) . اللغة : « حدبت » عطفت وأشفقت ، وحدبت المرأة : أشبلت على ولدها ، وبابه فرح « بطون » جمع بطن ، وهو دون القبيلة « ضنة » يرويه بعض العلماء بالباء الموحدة ، وليس بذاك ، وإنما هو بالنون بعد الضاد المعجمة ، وضنة : قبيلة من قبائل قضاعة ثم من عذرة ، وكان النابغة وقومه ينسبون إلى ضنة وينفون عن بني ذبيان ، فحقق في هذا البيت انتسابه إليهم . المعنى : يقول : إن بطونا من بني ضنة يعطفون عليّ ، وينصرونني على من أعاديه ، ويأخذون بيدي ، ويعينونني ظالما كنت أو مظلوما ، يريد لا تطمع في النيل مني لأن قومي لا يسلمونني . الإعراب : « حدبت » حدب : فعل ماض ، والتاء علامة على تأنيث الفاعل « بطون » فاعل ، وهو مضاف و « ضنة » مضاف إليه « كلها » كل : توكيد لبطون ، وكل مضاف والضمير مضاف إليه « إن » حرف شرط جازم « ظالما » خبر لكان المحذوفة مع اسمها ، وتقدير الكلام : إن كنت ظالما ، أو تقديره : إن كان الحادب ظالما . وكان المحذوفة هي فعل الشرط « وإن » الواو حرف عطف ، وإن : حرف شرط جازم « مظلوما » خبر لكان المحذوفة مع اسمها على نحو ما سبق ، وجواب الشرط في الموضعين محذوف يدل عليه سياق الكلام ، والتقدير : إن كنت ظالما فقد حدبوا عليّ ، وإن كنت مظلوما فقد حدبوا عليّ ، مثلا . الشاهد فيه : قوله : « إن ظالما » وقوله : « إن مظلوما » حيث حذف كان مع اسمها وأبقى خبرها في الموضعين ومثل هذا البيت قول ليلى الأخيلية ، وعجزه قريب من عجز البيت المستشهد به ، وهو من شواهد سيبويه ( 1 / 132 ) أيضا : لا تقربنّ الدّهر آل مطرّف * إن ظالما أبدا وإن مظلوما وقول ابن همام السلولي ، وهو أيضا من شواهد سيبويه في الموضع المذكور : وأحضرت عذري عليه الشّهو * د إن عاذرا لي وإن تاركا ومثله قول الشاعر ، وأنشده ابن مالك في كتابه « شواهد التوضيح والتصحيح ، لمشكلات الجامع الصحيح » . انطق بحقّ ، وإن مستخرجا إحنا * فإنّ ذا الحقّ غلّاب وإن غلبا -