ابن هشام الأنصاري
226
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
وخرّج على زيادة كان أو إضمار الاسم : مرادا به الشأن ، أو راجعا إلى ما ، وعليهنّ فعطية مبتدأ ، وقيل : ضرورة ، وهذا متعين في قوله : [ 89 ] - * باتت فؤادي ذات الخال سالبة *
--> - المتكلمين أن يقيس في كلامه عليها والقول بالضرورة عند البصريين تعين في قول الشاعر ، ولم نقف على اسمه ، وهو الشاهد الآتي ( 89 ) : باتت فؤادي ذات الخال سالبة * فالعيش إن حمّ لي عيش من العجب فذات الخال : اسم باتت ، وسالبة : خبره ، وفيه ضمير مستتر هو فاعله يعود على ذات الخال ، وفؤادي : مفعول به مقدم على عامله ، وهو قوله سالبة ، ولا يمكن في هذا البيت أن يوجه بإحدى التوجيهات السابقة ، ومثله قول الآخر : لئن كان سلمى الشّيب بالصّدّ مغريا * لقد هوّن السّلوان عنها التّحلّم فإن قوله الشيب : اسم كان ، ومغريا : خبره ، وفيه ضمير مستتر يعود على الشيب هو فاعله ، وسلمى : مفعول به لمغريا تقدم على اسم كان ، ولا يحتمل شيئا مما سبق ذكره من التخريجات . لكن خرج هذين البيتين جماعة من العلماء على أن كلمة « فؤادي » في أولهما و « سلمى » في ثانيهما منادى بحرف نداء محذوف ، ويكون الشاعر قد حذف مفعول « سالبة » في البيت الأول ، ومفعول « مغريا » في البيت الثاني ، وأصل الكلام على هذا : باتت يا فؤادي ذات الخال سالبة إياك ، ولئن كان يا سلمى الشيب مغريا إياك بالصد ، وهو تخريج ظاهر التكلف ، وقد ذكرناه في شرح الشاهد 89 . [ 89 ] - هذا صدر بيت من البسيط ، وعجزه قوله : * فالعيش إن حمّ لي عيش من العجب * ولم أقف لهذا البيت على نسبة إلى قائل معين ، ولا عثرت له على سوابق أو لواحق تتصل به ، وقد ذكرناه في أثناء شرح الشاهد السابق . اللغة : « ذات الخال » أي صاحبة الخال ، والخال : شامة سوداء في البدن ، وقيل : نكتة سوداء فيه ، وفي التهذيب : بثرة في الوجه تضرب إلى السواد « سالبة » اسم فاعل من سلب الشيء - من باب نصر - إذا أخذت خلسة « حم » بالبناء للمجهول - قدر وهيىء . المعنى : يصف أن امرأة موصوفة بالجمال ، قد استولت بجمالها على قلبه ، واستلبته منه ، ثم بين أنه لن يستطيع الحياة بعد ذلك ، وأنه إذا بقي حيا كان ذلك من عجائب الأمور . -