ابن هشام الأنصاري
225
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
. . . . .
--> - سار سيرا متقارب الخطو « عطية » هو أبو جرير . المعنى : إنهم خونة فجار يشبهون القنافذ في سيرهم بالليل طلبا للدعارة والفحشاء ، وإنما السبب في ذلك تعويد أبيهم لهم ذلك . الإعراب : « قنافذ » خبر لمبتدأ محذوف تقديره : هم قنافذ ، وأصله كالقنافذ فحذف حرف التشبيه مبالغة « هداجون » صفة لقنافذ ، مرفوع بالواو نيابة عن الضمة لأنه جمع مذكر سالم ، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد « حول » ظرف متعلق بهداجون ، وهو مضاف وبيوت من « بيوتهم » مضاف إليه ، وبيوت مضاف والضمير مضاف إليه « بما » الباء حرف جر ، وما : يحتمل أن تكون موصولا اسميا ، والأوضح أن تكون موصولا حرفيا « كان » فعل ماض ناقص « إياهم » مفعول مقدم على عامله وهو « عود » وستعرف ما فيه ، وقوله : « عطية » اسم كان « عودا » فعل ماض ، مبني على الفتح لا محل له ، والألف للإطلاق ، والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود على عطية ، وجملة الفعل والفاعل في محل نصب خبر « كان » وهذا الإعراب إنما هو بحسب الظاهر ، وهذا إعراب غير مرضي عند جمهرة علماء النحو ، وستعرف الإعراب المقبول عندهم . الشاهد فيه : قوله : « بما كان إياهم عطية عود » حيث إن ظاهره يوهم أن الشاعر قد قدم معمول خبر كان - وهو « إياهم » - على اسمها وهو « عطية » مع تأخير الخبر وهو جملة « عوّد » عن الاسم أيضا ، فلزم أن يقع معمول الخبر بعد الفعل ويليه ، هذا هو الظاهر من البيت ، والقول بجوازه مذهب الكوفيين . والبصريون يأبون ذلك ، ويمنعون أن يكون « عطية » اسم كان ، ولهم في البيت عدة توجيهات : أحدها : - وهو الثاني فيما ذكره المؤلف العلامة تبعا للنظم - أن اسم كان ضمير الشأن ، وقوله : « عطية » مبتدأ وجملة « عودا » خبره ، وجملة المبتدأ والخبر في محل نصب خبر كان ؛ فلم يتقدم معمول الخبر على اسم كان . والتوجيه الثاني : - وهو الأول في كلام المؤلف - أن « ما » اسم موصول مجرور المحل بالباء ، و « كان » زائدة ، وجملة المبتدأ والخبر لا محل لها صلة الموصول وهو « ما » . والثالث : أن اسم « كان » ضمير مستتر يعود على « ما » الموصولة ، وجملة المبتدأ والخبر في محل نصب خبر كان ، وجملة كان ومعموليها لا محل لها صلة ، والعائد - على هذا التوجيه والذي قبله - محذوف تقديره : بما كان عطية عوّدهموه . ومنهم من يقول : إن هذا البيت من الضرورات التي تباح للشاعر ، ولا يجوز لأحد من -