ابن هشام الأنصاري

224

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

فجمهور البصريين يمنعون مطلقا ، والكوفيون يجيزون مطلقا ( 1 ) ، وفصّل ابن السرّاج والفارسيّ وابن عصفور فأجازوه إن تقدّم الخبر معه ، نحو : « كان طعامك آكلا زيد » ومنعوه إن تقدم وحده ، نحو : « كان طعامك زيد آكلا » ، واحتجّ الكوفيون بنحو قوله : [ 88 ] - * بما كان إيّاهم عطيّة عوّدا *

--> ( 1 ) أنت تعلم أن اسم كان وأخواتها وخبرهن معمولان لكان ، والمعمول الذي هو موضع الكلام في هذا الفصل هو معمول الخبر ، واعلم الآن أن منشأ الخلاف بين هؤلاء جميعا هو هل معمول المعمول يعتبر معمولا للعامل الأصلي الذي هو هنا كان ؟ فالذي يؤخذ من تعليلهم لهذا الخلاف أن البصريين يرون أن معمول المعمول لا يعتبر معمولا للعامل الأصلي ، ولهذا حكموا بأنه لا يجوز أن يلي كان أو إحدى أخواتها معمول خبرها لأنه أجنبي من كان ، فإذا وليها لزم أن يفصل بين العامل الذي هو كان والمعمول الذي هو الاسم والخبر بالأجنبي الذي هو معمول الخبر ، وأن جمهور الكوفيين يعتبرون معمول المعمول معمولا للعامل الأصلي ، فلهذا أجازوا أن يلي كان معمول خبرها لأنه ليس أجنبيا ، فلم يلزم المحظور المذكور . [ 88 ] - هذا عجز بيت من الطويل ، وصدره قوله : * قنافذ هدّاجون حول بيوتهم * والبيت للفرزدق من كلمة يهجو فيها جريرا وعبد القيس ، وهي من النقائض بين جرير والفرزدق ، وأولها قوله : رأى عبد قيس خفقة شوّرت بها * يدا قابس ألوى بها ثمّ أخمدا اللغة : « قنافذ » جمع قنفذ ، وهو - بضمتين بينهما سكون ، أو بضم القاف وسكون النون وفتح الفاء ، وآخره ذال معجمة أو دال مهملة - حيوان يضرب به المثل في السرى فيقال : هو أسرى من القنفذ ، وقالوا أيضا « أسرى من أنقد » وأنقد : اسم للقنفذ ، ولا يصرف ، ولا تدخله الألف واللام ، كقولهم للأسد أسامة ، وللذئب ذؤالة ، قاله الميداني ( 1 / 239 الخيرية ) ثم قال : والقنفذ لا ينام الليل ، بل يجول ليله أجمع . ويقال في مثل آخر « بات فلان بليل أنقد » وفي مثل آخر « اجعلوا ليلكم ليل أنقد » وذكر مثله العسكري في جمهرة الأمثال بهامش الميداني ( 2 / 7 ) « هداجون » جمع هداج ، وهو صيغة مبالغة من الهدج أو الهدجان ، والهدجان - بفتحات - ومثله الهدج - بفتح فسكون - مشية الشيخ ، أو هو مشية فيها ارتعاش ، وباب فعله ضرب . ويروى « قنافذ دراجون » والدراج : صيغة مبالغة أيضا من درج الصبي والشيخ - من باب دخل - إذا -