ابن هشام الأنصاري

219

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

في دام ، قال اللّه تعالى : وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ( 1 ) ، وقرأ حمزة وحفص : لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ ( 2 ) بنصب البر ، وقال الشاعر : [ 86 ] - لا طيب للعيش ما دامت منغّصة * لذّاته . . .

--> ( 1 ) سورة الروم ، الآية : 47 . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 177 ، فالبر : خبر ليس مقدم على اسمها ، والمصدر المنسبك من أن ومدخولها اسم ليس تأخر عن خبرها ، ومن العلماء من يرى هذه القراءة أرجح من جهة الصناعة من رفع « البر » على أنه اسم ليس ، وعلل ذلك بأن المصدر المنسبك من أن المصدرية في قوة الضمير ، والضمير يترجح جعله اسما . [ 86 ] - هذه قطعة من بيت من البسيط ، وهو بكماله : لا طيب للعيش ما دامت منغّصة * لذّاته بادّكار الموت والهرم والبيت من الشواهد التي لم يعين قائلها أحد ممن اطلعنا على كلامه . اللغة : « طيب » المراد به اللذة وما ترتاح إليه النفس وتهفو نحوه « منغصة » اسم مفعول من التنغيص ، وهو التكدير « بادّكار » تذكر ، وأصله « اذتكار » فقلبت تاء الافتعال دالا ثم قلبت الذال دالا ، ثم أدغمت الذال في الدال ، ويجوز فيه « أذكار » بالذال المعجمة - على أن تقلب المهملة معجمة بعكس الأول ثم تدغم ، ويجوز بقاء كل من المهملة والمعجمة على حاله فتقول « اذدكار » وبالوجه الأول ورد قوله تعالى : فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ * أصله مذتكر ، فقلبت التاء دالا ثم قلبت المعجمة مهملة ثم أدغمتا ، على مثال ما ذكرناه أولا . المعنى : لا يرتاح الإنسان إلى الحياة ، ولا يستطيب فيها العيش ، ما دام يتذكر أيام الهرم التي تأتي عليه بأوجاعها وآلامها ، وما دام لا ينسى أنه مقبل لا محالة على الموت ومفارقة أحبائه وملاذه . الإعراب : « لا » نافية للجنس « طيب » اسمها « للعيش » جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر لا ، أو متعلق بطيب ، وخبر لا محذوف « ما » مصدرية ظرفية « دامت » دام : فعل ماض ناقص ، والتاء تاء التأنيث « منغصة » خبر دام مقدم « لذاته » لذات : اسم دام مؤخر ، ولذات مضاف والهاء العائدة إلى العيش مضاف إليه « بادكار » جار ومجرور متعلق بقوله منغصة ، وادكار مضاف ، و « الموت » مضاف إليه « والهرم » معطوف عليه . الشاهد فيه : قوله : « ما دامت منغصة لذاته » حيث قدم خبر دام ، وهو قول « منغصة » على اسمها ، وهو قوله : « لذاته » . -