ابن هشام الأنصاري

220

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

إلا أن يمنع مانع ، نحو : وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً ( 1 ) . [ فصل : تقديم أخبارهن ] فصل : وتقديم أخبارهن جائز ، بدليل : أَ هؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ ( 2 ) ، وَأَنْفُسَهُمْ كانُوا يَظْلِمُونَ ( 3 ) ، إلا خبر دام اتفاقا ، وليس عند جمهور البصريين ،

--> - هذا توجيه كلام المؤلف العلامة كغيره من النحاة ردا على ابن معط ، وفيه خلل من جهة أنه ترتب عليه الفصل بين « منغصة » ومتعلقه وهو « بادكار » بأجنبي عنهما وهو « لذاته » . وفي البيت توجيه آخر ، وهو أن يكون اسم « دام » ضميرا مستترا ، وقوله : « منغصة » خبرها ، وقوله : « لذاته » نائب فاعل بقوله : « منغصة » لأنه اسم مفعول يعمل عمل الفعل المبني للمجهول ، وعلى هذا يخلو البيت من الشاهد ، فلا يكون ردا على ابن معط ومن يرى رأيه . ومن الشواهد التي يستدل بها للرد على ابن معط قول الشاعر : ما دام حافظ سرّي من وثقت به * فهو الّذي لست عنه راغبا أبدا فإن قوله : « حافظ سري » خبر دام ، وقوله : « من وثقت به » اسمها ، وقد تقدم الخبر على الاسم ، ولا يرد عليه الاعتراض الذي ورد على بيت الشاهد ، ولكنه يحتمل التأويل ، إذ يجوز أن يكون اسم دام ضميرا مستترا يعود إلى « من وثقت به » ويكون خبرها هو « حافظ سري » ويكون قوله « من وثقت به » فاعلا بحافظ لأنه اسم فاعل ، فإن قلت : فقد عاد الضمير على متأخر ، قلت : هو كذلك ، ولكنه مغتفر ههنا ، لأن الكلام على هذا يصير من باب الاشتغال لتقدم عاملين هما دام وحافظ سري ، وتأخر معمول واحد هو من وثقت به ، فلما أعمل العامل الثاني أضمر في الأول المرفوع . ( 1 ) سورة الأنفال ، الآية : 35 ، والمانع هنا من توسط الخبر القصر بإلّا على ما تقدم لنا بيانه في ص . ( 2 ) سورة سبأ ، الآية : 40 ، ونظير هذه الآية في جهة الاستدلال فقط ، لا في موطنه ، قول اللّه تعالى : تَبَرَّأْنا إِلَيْكَ ما كانُوا إِيَّانا يَعْبُدُونَ [ سورة القصص ، الآية : 63 ] . ( 3 ) سورة الأعراف ، الآية : 177 ، ووجه الاستدلال بهذه الآية والتي قبلها أن قوله سبحانه « إياكم » و « أنفسهم » معمولان لخبر كان ، وقد تقدما عليها ، وقد علمت أن تقدم المعمول يؤذن بجواز تقديم العامل فيه ، من قبل أن الأصل في المعمول أن يقع بعد عامله ، فإذا وقع معمول الخبر في مكان ما من الكلام كان ذلك أمارة على أن الخبر نفسه يجوز أن يقع في هذا الموضع ، وقد استدل بهذا الدليل ابن مالك في شرح -