ابن هشام الأنصاري

203

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

الثالثة : أن يكون المبتدأ معطوفا عليه اسم بواو هي نصّ في المعية ، نحو : « كلّ رجل وضيعته » و « كلّ صانع وما صنع » ولو قلت « زيد وعمرو » وأردت الإخبار باقترانهما جاز حذفه وذكره ، قال : [ 78 ] - * وكلّ امرئ والموت يلتقيان *

--> - عصفور أولى ، لأن حذف المبتدأ وإبقاء الخبر من باب حذف ما ليس محط الفائدة ، فتأمل . [ 78 ] - هذا عجز بيت من الطويل ، وصدره قوله : * تمنّوا لي الموت الّذي يشعب الفتى * وقد نسب كثير من العلماء هذا البيت إلى الفرزدق همام بن غالب ، ورووا قبل هذا البيت بيتا آخر ، وهو قوله : لشتّان ما أنوي وينوي بنو أبي * جميعا ، فما هذان مستويان وقد راجعت نسخ ديوان الفرزدق المطبوعة فلم أعثر على شيء من ذلك فيها . اللغة : « شتان » هو اسم فعل معناه تباين وافترق وتباعد ، وذلك لا يكون إلّا بين اثنين ، والمراد افتراقهما في الصفات والأحوال كالعلم والجهل والمودة والبغضاء ونحو ذلك ، لأن الافتراق في الذوات حاصل لا محالة « ما أنوي » ما هذه ليست زائدة ، ولكنها موصولة إما اسمية وإما حرفية « بنو أبي » أراد بهم أهله الذين ينتمون إلى أبي قبيلته « يشعب الفتى » يفرقه ويصدع شمله ، وهو من باب فتح ، ومن هنا سموا الموت « شعوب » بفتح الشين - لأنه يفرق ما بين الأحبة . المعنى : وصف ما بينه وبين قومه من التهاجر ، وأنهم يضمرون له البغضاء ، ويحملون له في قلوبهم الإحنة والكراهية ، ويتمنون له الموت ، ثم قال : ولئن مت فما أنا وحدي الذي سلك هذا الطريق ، ولكن كل أحد مصيره إلى الموت . الإعراب : « تمنوا » فعل ماض وفاعله « لي » جار ومجرور متعلق بتمنى « الموت » مفعول به لتمنى « الذي » اسم موصول نعت للموت « يشعب » فعل مضارع ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى الاسم الموصول « الفتى » مفعول به ليشعب والجملة من الفعل المضارع وفاعله ومفعوله لا محل لها من الإعراب صلة الموصول « وكل » الواو استئنافية ، كل : مبتدأ ، وكل مضاف و « امرئ » مضاف إليه « والموت » الواو حرف عطف ، الموت : معطوف على المبتدأ الذي هو قوله كل امرئ « يلتقيان » فعل مضارع -