ابن هشام الأنصاري

204

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

وزعم الكوفيون والأخفش أن نحو : « كلّ رجل وضيعته » مستغن عن تقدير الخبر ، لأن معناه مع ضيعته . الرابعة : أن يكون المبتدأ إمّا مصدرا عاملا في اسم مفسّر لضمير ذي حال لا يصح كونها خبرا عن المبتدأ المذكور ( 1 ) ، نحو : « ضربي زيدا قائما » أو مضافا

--> - مرفوع بثبوت النون ، وألف الاثنين فاعله ، والجملة من الفعل المضارع وفاعله في محل رفع خبر المبتدأ وما عطف عليه . الشاهد فيه : قوله « وكل امرئ والموت يلتقيان » حيث ذكر الخبر الذي هو جملة « يلتقيان » لأن الواو التي عطفت على المبتدأ في قوله « والموت » ليست نصا في معنى المصاحبة والاقتران ، ولو كان لكان حذف الخبر واجبا لا معدل للمتكلم عنه ، كما في قولك : كل ثوب وقيمته ، وكل امرئ وما يحسنه ، وكل طالب علم ومعارفه . فإن قلت : فبين لي ضابط الواو التي تكون نصا في معنى المصاحبة والاقتران حتى لا يلتبس أمرها علي . فالجواب عن ذلك أن نقول لك : إن ضابط الواو التي هي نص في معنى المصاحبة والاقتران أن يكون ما بعدها مما لا يفارق ما قبلها ، ألا ترى أن قيمة الثوب لا تفارقه ، وأن ما يعرفه طالب العلم لا ينفك عنه ، وذلك بخلاف الموت فإنه ليس بملازم للمرء ، وإنما يلقاه مرة واحدة ، فالواو التي هي نص في معنى المصاحبة والاقتران هي التي متى ذكرت فهم المخاطب معنى الاقتران من غير حاجة إلى النص على الاقتران ، وذلك بواسطة كون طرفيها لا ينفك أحدهما في الوجود عن صاحبه . ومن ثمة قال اللقاني في بيت الشاهد : « اعلم أن الواو في نحو هذا البيت لمجرد الجمع في الحكم ، لا للمعية ، بل المعية فيه إنما هي من خصوص مادة الخبر ، والتي هي بمعنى المعية يصح الاكتفاء بها في إفادة المعية ، ولو قيل : كل امرئ والموت أي معه ، لم يكن صادقا » اه . ( 1 ) إنما صح أن تسد الحال مسد الخبر في هذه المسألة لأن الحال بمنزلة الظرف في المعنى ، ألا ترى أنك إذا قلت « ضربي زيدا قائما » لم يكن بين هذا الكلام وبين قولك « ضربي زيدا وقت قيامه » فرق ، وشيء آخر ، وهو أن الظرف ينتصب على معنى في ، والحال نفسه على معنى في ، وشيء ثالث ، وهو أن كلّا من الحال والظرف قيد ، فلما تشابه الحال والظرف في هذه الأمور ، ورأينا الظرف يسد مسد الخبر ، أعطينا الحال هذا الحكم فقررنا أن يسد الحال مسد الخبر . -