ابن هشام الأنصاري
200
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
لأكرمتك » أي : لولا زيد موجود ، فلو كان كونا مقيدا وجب ذكره إن فقد دليله ، كقولك « لولا زيد سالمنا ما سلم » وفي الحديث « لولا قومك حديثو عهد بكفر لبنيت الكعبة على قواعد إبراهيم » ، وجاز الوجهان إن وجد الدليل ، نحو : « لولا أنصار زيد حموه ما سلم » ، ومنه قول أبي العلاء المعري : [ 77 ] - * فلولا الغمد يمسكه لسالا *
--> - يمسكه لسالا ، أو هو نائب فاعل لفعل محذوف يفسره ما بعده ، كما في المثال الذي ذكره المؤلف ، فتقديره : لولا وجد زيد لأكرمتك ، والعجب من الكوفيين الذين يذهبون في الاسم المرفوع بعد أدوات الشرط نحو « إن زيد جاءك فأكرمه » إلى أنه مبتدأ أو فاعل متقدم ، كيف خالفوا هذا المذهب في لولا ؟ ومنهم من ذهب إلى أن الاسم المرفوع بعد لولا مرفوع بلولا نفسها لأنها في معنى انتفى ، وسيأتي هذا الكلام مفصلا في مباحث « لولا » . [ 77 ] - هذا عجز بيت من الوافر ، وصدره قوله : * يذيب الرّعب منه كلّ عضب * والبيت لأبي العلاء المعري أحمد بن عبد اللّه بن سليمان ، نادرة الزمان ، وأوحد الدهر حفظا وذكاء وصفاء نفس ، وهو من شعراء العصر الثاني من عصور الدولة العباسية ، فلا يحتج بشعره على قواعد النحو التصريف ، والمؤلف إنما جاء به للتمثيل لا للاحتجاج والاستشهاد به ، أو ليبين أن الجمهور لحنوه ، وأنه عندهم غير صحيح . اللغة : « يذيب » من الإذابة ، وهي إسالة الحديد ونحوه من الجامدات « الرعب » الفزع والخوف « عضب » هو السيف القاطع « الغمد » قراب السيف وجفنه . الإعراب : « يذيب » فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة « الرعب » فاعل « منه » جار ومجرور متعلق به « كل » مفعول به ليذيب ، وكل مضاف ، و « عضب » مضاف إليه « فلولا » حرف امتناع لوجود « الغمد » مبتدأ « يمسكه » فعل مضارع ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى الغمد ، والهاء التي هي ضمير عائد على السيف - مفعول به ، والجملة في محل رفع خبر المبتدأ « لسالا » اللام واقعة في جواب « لولا » وسال : فعل ماض ، والألف للإطلاق والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى السيف . التمثيل به : في قوله « فلولا الغمد يمسكه » حيث ذكر الخبر - وهو جملة « يمسك » وفاعله ، لأنه كون خاص وقد دل عليه الدليل ، وخبر المبتدأ الواقع بعد لولا يجوز ذكره -