ابن هشام الأنصاري
201
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
. . . . .
--> - كما يجوز حذفه إذا كان كونا خاصا وقد دل الدليل عليه ، كما ذكره المؤلف العلامة ، والجمهور على أن الحذف واجب ، وأن خبر المبتدأ الواقع بعد « لولا » لا يكون إلّا كونا عاما ، وحينئذ لا يقال إما أن يدل عليه دليل أو لا ، وعندهم أن بيت المعري هذا لحن لذكر الخبر بعد لولا . وفي البيت توجيه يصح به البيت على مذهب الجمهور ، وهو أن يكون « يمسك » في تأويل مصدر بدل اشتمال من الغمد ، وأصله « أن يمسكه » فلما حذف « أن » ارتفع الفعل كقولهم « تسمع بالمعيدي خير من أن تراه » فيمن رواه برفع « تسمع » من غير « أن » . وحاصل القول في هذه المسألة أن النحاة اختلفوا في : هل يكون خبر المبتدأ الواقع بعد لولا كونا خاصا ! فقال الجمهور : لا يكون كونا خاصا البتة ، بل يجب كونه كونا عاما ، ويجب مع ذلك حذفه ، فإن جاء الخبر كونا خاصا في كلام ما فهو لحن أو مؤول وقال غيرهم : بل يجوز أن يكون الخبر بعد لولا كونا خاصا ، لكن الأكثر أن يكون كونا عاما ، فإن كان الخبر كونا عاما وجب حذفه كما يقول الجمهور ، وإن كان الخبر كونا خاصا ، فإن لم يدل عليه دليل وجب ذكره . وإن دل عليه دليل جاز ذكره وحذفه ، فلخبر المبتدأ الواقع بعد لولا حال واحدة عند الجمهور ، وهي وجوب الحذف ، وثلاثة أحوال عند غيرهم وهي وجوب الحذف ، وذلك إن كان كونا عاما ، ووجوب الذكر ، وذلك فيما إذا كان كونا خاصا ولا دليل عليه إن حذف ، وجواز الأمرين ، وذلك فيما إذا كان كونا خاصا وله دليل عليه إن حذف . ومن مجيء خبر المبتدأ الواقع بعد لولا كونا خاصا مذكورا ما رواه البخاري في باب الصائم يصبح جنبا من كتاب الصوم من قول عبد الرحمن بن الحارث لأبي هريرة : « إني ذاكر لك أمرا ، ولولا مروان أقسم عليّ فيه لم أذكره لك » ومنه قول الشاعر ، أنشده ابن مالك : لولا زهير جفاني كنت منتصرا * ولم أكن جانحا للسّلم إن جنحوا ومثله قول الآخر ، وأنشده ابن مالك أيضا : لولا ابن أوس نأى ما ضيم صاحبه * يوما ، ولا نابه وهن ولا حذر ومثله قول أفلح بن يسار السندي : لولا أبوك ولولا قبله عمر * ألقت إليك معدّ بالمقاليد ومثله قول الزبير بن العوام في أسماء بنت أبي بكر : فلولا بنوها حولها لخبطتها * كخبطة عصفور ولم أتلعثم